منازل ( 1 ) ليعلم عباده عدد السنين والحساب ، فعلق هذا الحكم بسيرهما لا بكسوفهما ، وأيضا فقد ورد في الشريعة المطهرة ما يدل على اختلاف هذه العادة ، واختلافهما ، فتبت في الصحيحين ( 2 ) وغيرهما أن الشمس كسفت يوم مات إبراهيم ابن نبينا محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - .
وقد ورى الزبير بن بكار ( 3 ) أن وفاته كانت في عاشر شهر ربيع الأول .
وروى البيهقي ( 4 ) مثله عن الواقدي ، فهذا يبطل ما جزموا به من أن لا يكون الكسوف إلا في تلك الأوقات المعلومة المخصوصة ، وقد روى البيهقي ( 5 ) عن قتادة أن الشمس كسفت يوم قتل الحسين السبط - سلام الله عليه - ، وروى البيهقي ( 6 ) أن قتله كان يوم عاشوراء بل هو متفق عليه بين أهل السير والأخبار ( 7 ) ، ولم يخالف في ذلك أحد .
قال ابن بهران في شرح الأثمار : وقد اشتهر أن قتل الحسين - عليه السلام - كان يوم عاشوراء انتهى .
وهذا أيضًا يدل على اختلال تلك العادة ، وبطلان دعوى كليتها . وقد تكلم علماء الشريعة بمسائل تفيد ما ذكرناه ، حتى نقل أصحاب الشافعي عنه مسألة وقوع العيد الكسوف معا ( 8 ) ، وقد عرف أنه لا عيد في الإسلام إلا يوم الفطر ويوم النحر ، فأما يوم
هامش
( 1 ) انظر ذلك في الرسالة رقم ( 34 ) .
( 2 ) تقدم من حديث المغيرة بن شعبة .
( 3 ) ذكره ابن حجر في " الإصابة " ( 2 / 72 ) .
( 4 ) في " معرفة السنن والآثار " رقم ( 7164 ) .
( 5 ) في " معرفة السنن والآثار " رقم ( 7167 ) .
( 6 ) في " معرفة السنن والآثار " رقم ( 7167 ) وقال البيهقي " قبل يوم عاشوراء " .
( 7 ) انظر " تاريخ الطبري " ( 5 / 347 ، 381 ) ، " مروج الذهب " ( 3 / 248 ) .
( 8 ) انظر " معرفة السنن والآثار " رقم ( 7168 ) وانظر تفصيل ذلك في " المغني " ( 3 / 329 ) .