الفطر فهو أول يوم من شهر شوال .
وأما يوم النحر فهو اليوم العاشر من شهر الحجة . وهذا يدل على أنه يقول بإمكان الكسوف إما في أول يوم من الشهر ، أو في اليوم العاشر منه .
وقد اعترض الشافعي بعض من اعتمد على علم الهيئة ، ورد عليه أصحاب الشافعي بأن علم الهيئة ، ورد عليه أصحاب الشافعي بأن علم الهيئة ليس من علم الشريعة ، فلا يجوز الاعتراض به على الأمور الشرعية ، كما صرح بذلك صاحب الفتح - فتح الباري ( 1 ) - وغيره .
وإذا تقرر هذا عرفت أن الاستدلال بكسوف القمر على كون اليوم الذي اكسفت في ليلته هو اليوم الرابع عشر من الشهر ، على ما هو الغالب ، أو اليوم الخامس عشر على ما هو الأقل . لا يجوز [ 3 ب ] أن ينسب إلى علم الشريعة ولا يقول به أحد من المتشرعين ، بل الواجب البناء على كمال العدة ( 2 ) كما ثبت عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، ولا يجوز غير ذلك ، ولو كان هذا جائز لجاز العمل على ما في الجداول من تعيين وقت دخول الأشهر ، لأن اعتمادها عند المنجمين أولى من اعتماد مثل الكسوف ، مما هو نادر مختلف .
وقد كان أول شهرنا هذا الذي وقع فيه الكسوف ، ووقع السؤال فيه قبل دخول الشهر الشرعي المبني على كمال العدة بيومين عند أهل الجداول ، وكذلك سائر الشهور ؛ فإنها لا بد تتقدم الشهور ( 3 ) عند أهل الجداول على الشهور الشرعية بيوم أو يومين ، ولو اعتبرنا الجداول لتركنا الشريعة المطهرة ، وصرنا منجمة ، وكما أنه لا اعتبار بالجداول لا اعتبار بكبر الهلال وصغره ، وارتفاعه ، وانخفاضه ، وهذا مجمع عليه علماء الإسلام ، لا يختلفون فيه ، وإن قال بعضهم باعتبار الحساب ، فهو من جهة غير هذه الجهة ، واعتبار غير هذا الاعتبار .
هامش
( 1 ) ( 2 / 529 ) و ( 2 / 537 ) .
( 2 ) تقدم ذكره .
( 3 ) انظر الرسالة رقم ( 34 ) .