تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2998

مساهمون:

ص٢٩٩٨
ومن علماء الشريعة من يحكي ذلك عنهم من دون تنبيه على أنه ليس من علم الشريعة ، ومنهم من يحكي ذلك وينبه [ 1 ] على أنه ليس من علم الشريعة . فمن جملة من ذلك الإمام المهدي - عليه السلام - في البحر الزخار . . فقال : مسألة : ولا كسوف في العادة يعني : كسوف الشمس إلا في ثامن أو تاسع وعشرين ، ورواية ( 1 ) كسوفها يوم مات إبراهيم في العاشر من شهر ربيع الأول محتمل ، ولا خسوف يعني : خسوف القمر إلا في رابع أو خامس عشر انتهى . فهذه الرواية من الإمام - عليه السلام - مطلقة غير منسوبة إلى علماء الهيئة ، ولا وقع منه التنبيه على أن ذلك ليس من عمل الشريعة ، ولكنه قد تبعه في الرواية صاحب شرح الأثمار ( 2 ) ، وبين أن القائل بذلك علماء الهيئة والمنجمون ، لا علماء الشريعة ، فقال : فائدة : اتفق أهل علم الهيئة والمنجمون على أن الشمس لا تكسف إلا في اليوم الثامن والعشرين ( 3 ) من الشهر في الأغلب ، أو في اليوم التاسع والعشرين نادرا ، وزعموا بأن ذلك لأجل حيلولة جرم القمر بينها وبين الأرض إذا تزامنتا في مقدار دقيقة ، وأن القمر لا تكسف إلا في الليلة رابع عشر في الأغلب ، وخامس عشر نادرا . وعلل بعضهم ذلك بحيلوله الأرض بين الشمس والقمر ( 4 ) ، بحيث ينقطع شعاع الشمس عند اتصاله بالقمر ، وإنما نوره مستفاد منها انتهى . فانظر كيف نسب هذه
هامش
( 1 ) ( 2 / 74 - 75 ) . ( 2 ) لا يزال مخطوط فيما أعلم . ( 3 ) وانظر البحر الزخار ( 2 / 74 - 75 ) . ( 4 ) ذكره الألوسي في روح المعاني ( 11 / 69 ) نقله عن ابن الهيثم ، . . . . . . ثم قال الألوسي تعقيبا على ذلك " . . لم لا يجوز أن يكون ذلك الاختلاف والخسوف من آثار إرادة الفاعل المختار من دون توسط القرب والبعد من الشمس وحيلولة الأرض بينها وبينه . . . " . ثم قال بعد ذلك " والحق أنه لا جزم بما يقولونه في ترتيب الأجرام العلوية وما يلتحق بذلك ، وأن القول به مما لا يضر بالدين ، إلا إذا صادم ما علم مجيئه عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .