تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2997

مساهمون:

ص٢٩٩٧
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد الأمين ، وآله الطاهرين ، وبعد : فإنه ورد سؤال من بعض أهل العلم عن الكسوف الواقع ليلة الربوع ، لعلها اليوم الثالث عشر من شهر الحجة الحرام ، على ما دل عليه كما عدة شوال والقعدة ، لأن أول شهر الحجة كان على اعتبار كمال عدة الشهرين الذين قبل يوم الجمعة ، فكان على هذا يوم الأضحى يوم الأحد ، ووقع الكسوف ليلة رابع عيد الأضحى ، وهي ليلة الربوع ، فقال هذا السائل ما حاصله : هل يدل هذا الكسوف للقمر على أن أول الشهر يوم الخميس ، لأن كسوف القمر لا يكون إلا ليلة رابع عشر في غالب الأحوال ، أو ليلة خامس عشر في النادر ، وهل تكون هذه الدلالة صحيحة شرعية أم لا ؟ وإذا كانت صحيحة فمن نحر أضحيته في يوم ثالث عيد النحر على كمال العدة ، وهو اليوم الذي كسفت القمر في الليلة التي بعده ، فهل يكون ما نحره في هذا اليوم أضحية ، أو يكون شاة لحم ؟ هذا حاصل السؤال ؟ وفيه طول . ولما وقفت على هذا السؤال أحبت عنه بما حاصله : اعلم أنه قد ذكر أهل علم الهيئة أن القمر والشمس ينكسفان في أوقات مخصوصة ، وجعلوا ذلك أمرا تجريبيا ، فقالوا : تنكسف القمر ليلة رابع عشر في الغالب ، وليلة خامس عشر في النادر ، وتنكسف الشمس يوم ثامن وعشرين في الغالب ، ويوم تاسع وعشرين في النادر ، وهذا لا يكاد يختلف فيه علماء الهيئة ، وهو موجود في المؤلفات الخاصة بهذا العلم . وقد حكى ذلك عنهم من علماء الشريعة في الكتب الفقهية ( 1 ) ، وفي التفاسير ( 2 ) ، وشروح الحديث ( 3 ) .
هامش
( 1 ) انظر : المغني ( 3 / 228 - 230 ) . ( 2 ) انظر : " الكشاف " ( 3 / 115 ) ( 4 / 50 ) ، " روح المعاني " للألوسي ( 11 / 68 ) . ( 3 ) فتح الباري " ( 2 / 529 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2997 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق