تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2965

مساهمون:

ص٢٩٦٥
ادعى بعد هذا صحة إقامتها بغير خطبة براءة ذمة المكلف بفعلها كذلك فعليه الدليل ، ويقرر هذا الأصل بما قاله المجيب كثر الله فوائده في هذه المقدمة ولفظه أن التعبد بالصلاة إنما ورد بصورة مخصوصة ، فإذا كانت ناقصة نقصانا يخرج به عن الهيئة المطلوبة من الشارع ، وهو النقصان الذاتي ، فمن فعلها على تلك الصورة الناقصة لم يفعل الصورة التي طلبها منه الشارع فإذا ادعى صحتها فعليه الدليل ، ويكفي المانع للصحة أن يقوم في مركز المنع حتى يأتي مدعي الصحة بما ينقله عن مقام المنع ، ولا ينقله عن ذلك إلا دليل صحيح يدل على أن تلك الصورة الناقصة صحيحة مجزئة مسقطة للقضاء . انتهى كلامه ( 1 ) وهو كلام نفيس جدا . وأما قوله بعد ذلك : هذا إذا كان قد اتفق المتناظران على أن ذلك الشيء المتروك هو ركن من أركان الصلاة التي وقع التكليف بها ، وأنها بدونه ناقصة نقصانا ذاتيا إلى آخر كلامه ، فجوابه أولا بالمعارضة ، وهو أنه قد اتفق المتناظران على شرعية الخطبة وصحة الصلاة بها ، ومقارنتها لها ، وعدم ترك الخطبة من أحد ممن أقام شعارها العظيم من حين شرعها الله تعالى إلى الآن ، فإنه لم ينقل إلينا أن أحدا من أهل الإسلام أقام الجمعة بغير خطبة ، فمع اتفاق المتناظرين على هذا [ 5 أ ] فالدليل على مدعي صحتها بدون خطبة ، وثانيا بأن اشتراطه كثر الله فوائده لاتفاق المتناظرين على الركنية ، وأنها بدونه ناقصة نقصا ذاتيا يستلزم رفع الخلاف بينهما ، وعدم الثمرة للمناظرة لأن الخصم إذا قد سلم كونها ركنا ، وأنها بدونه ناقصة نقصانا ذاتيا ، فماذا بقي بعد هذا إلا المكابرة التي لا تليق بمنصف . وبعد تقرير هذه الأبحاث يعلم الجواب على المقاصد ، لأن الذي اشتملت عليه إما المطالبة بدليل شطرية الخطبة أو شرطيتها ، وهو الذي اشتمل عليه المقصد الأول ، وبعض المقاصد الآخرة .
هامش
( 1 ) انظر كلام الشوكاني هذا في الرسالة رقم ( 88 ) .