العبادات ( 1 ) وترتب الآثار جميعا في المعاملات ، وهاهنا قد سقط في القضاء ، وهكذا الإجزاء ( 2 ) كما قرره أهل الأصول على أنهم قد صححوا الذات التي وقع التكليف بها ، مع عدم شرطها في الواقع إذا حصل الظن بفعله فقط انتهى .
وأقول أولاً : إن قوله : وهاهنا قد سقط القضاء دعوى مجردة عن الدليل ، فإن أسندها بما تقرر في الأصول من أن القضاء بأمر جديد ، ولا أمر جديد فيما نحن بصدده ، فهذا غير خاص بصلاة الجمعة ، بل سائر الصلوات الخمس وجميع الواجبات إذا تركت فقضاها ساقط إلا أن يأتي أمر جديد في ذلك الواجب أنه إذا ترك وجب قضاؤه ، ويأتي دليل آخر أن ذلك الواجب المأمور بقضائه إذا فعل مجردا عما يظن أنه من شرطه ، أو شطره كان مسقطا للقضاء ، فحينئذ يتم دعوى أنه قد سقط قضاء هذا الواجب إذا فعل مجرجا ، أو أن ذلك دليل عدم الشرطية أو الشطرية .
وثانيًا : أن قوله : وأما ما قاله المتكلمون ( 3 ) فهو غير اصطلاح أهل الأصول لا يخفى ما فيه ، فإن نفس مخالفة اصطلاحهم لاصطلاح أهل الأصول لا تدل على بطلان قولهم ، على أن المتكلمين هم من أهل الأصول ، وكلا القولين منصوص عليهما في علم الأصول ، وإنما قابلوا قول المتكلمين بقول الفقهاء ، لا بقول الأصوليين حتى يتوهم خروج [ 4 ب ] المتكلمين عن زمرة الأصوليين .
البحث السادس
إن إقامة الجمعة جماعة بخطبة لا خلاف في صحتها بين أحد من أئمة المسلمين فمن
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط للزركشي ( 1 / 319 ) . الكوكب المنير ( 1 / 467 ) .
( 2 ) انظر البحر المحيط للزركشي ( 1 / 319 - 321 )
( 3 ) ذكره الزركشي في البحر المحيط ( 1 / 319 )