تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2897

مساهمون:

ص٢٨٩٧
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وبعد : فإنه وقعت مذاكرة فيمن أدرك من الجمعة ركعة ، هل يتمها ظهرا بتكميلها أربعا أم يتم ذلك جمعة ، ويضيف إليها ركعة أخرى كما هي منصوص عليه في بعض الأحاديث ؟ فخطر في البال ذكر المسألة تبركا ونقل ذلك من كتب أهل المذهب وغيرهم ، وذكر الأحاديث المتعلقة بها ، والكلام عليها ، ومع جمعها يتبين الراجح من القولين . فأقول : قال القاضي زيد : مسألة إن أدرك شيئا من الخطبة نحو أن يدرك منها قدر آية أتمها جمعة ، وإن لم يدرك شيئا منها لم تصح منه الجمعة ، ويصلي أربعا ، ويبني على ما أدركه مع الإمام . قد نص عليه الهادي في " المنتخب " ( 1 ) ، وهو قول عطاء ، وطاووس ، ومجاهد ، ومكحول ، وعمدتهم في ذلك أن الخطبة بمثابة ركعتين ، وأنها شرط كما سيأتي بيانه . قال القاضي زيد : فإن قيل يروى عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ما أدركت فصل وما فاتك فاقض " ( 2 ) قلنا كذلك يقول إنه يصلي مع الإمام ما أدرك ، ويقضي ما فات ، والخلاف في كيفية القضاء ، وليس في الخير ما يدل على موضع الخلاف ، وما روي عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدركها " ( 3 ) ، فالمراد به قد أدرك فضلها ، فدليل ما ذكرنا ، وما روي عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " من أدرك ركعة من الجمعة أضاف إليها أخرى ، ومن أدرك دونها صلى أربعا " ؛ فإن أهل العلم ضعفوه ، وذكر أبو بكر الرازي في المختصر الطحاوي أنه حديث ضعيف لا يثبته أهل العلم ، وما روي : " من أدرك ركعة من صلاة الجمعة
هامش
( 1 ) تقدم التعريف به . ( 2 ) أخرج البخاري رقم ( 908 ) ومسلم رقم ( 151 / 602 ) من حديث أبي هريرة قال سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون ، وعليكم السكينة ، فما أدركتم فصلوا ، وما فاتكم فأتموا " . ( 3 ) سيأتي تخريجه .