تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2851

مساهمون:

ص٢٨٥١
صيغ المسافر بموضع التأخير لا جمع التقديم . وأما المقيم فلم يقل بذلك أحد ، ولا أجازه مجيز إلا إذا كان له عذر من مرض أو نحوه ، على ما في ذلك من التفاصيل التي لا يتسع المقام لبسطها وأما قيام جماعة على هذه الصفة في جامع من جوامع المسلمين بعد الفراغ من الصلاة الأولى ، سواء كانت صفة أو غيرها لغير معذور بين بالأعذار الشرعية فلم يقبل به أحد . وقد جمعنا في هذا رسالة مطولة في أيام قديمة دفعنا بها قول من قال بجواز الجمع مستدلا على ذلك بجمعه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - من غير مرض ، ولا سفر ( 2 ) . وأوضحنا رواة الحديث فسروه بالحمع الصوري ( 3 ) لا بهذا الجمع الذي فهمه من لم يرسخ قدمه في علم .
هامش
( 2 ) يشير إلى الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 50 / 705 ) عن ابن عباس قال : " أنه جمع بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر " . قيل لابن عباس : ما أراد من ذلك قال : أراد أن لا يحرج أمته " . ( 3 ) قال القرطبي في " المفهم " ( 2 / 346 - 347 ) : أن هذا الجمع يمكن أن يكون المراد به بأخير الأولى إلى أن يفرغ منها في آخر وقتها ، ثم بدأ بالثانية في أول وقتها ، وإلى هذا يشير تأويل أبي الشعثاء في الحديث الذي . أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 1174 ) ومسلم عن عمرو بن دينار ، عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال : قلت : يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر ، وأخر المغرب وعجل العشاء ، قال : وأنا أظنه " . وأخرج البخاري في صحيحه رقم ( 543 ) ومسلم رقم ( 65 ) من حديث ابن عباس وفيه : " صليت مع رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالمدينة ثمانيا جمعا وسبعا جمعا . أخر الظهر وعجل العصر ، وأخر المغرب وعجل العشاء " . ويدل على صحة هذا التأويل . أنه قد يفي فيه الأعذار المبيحة للجمع التي هي : الخوف ، والسفر والمطر وإخراج الصلاة عن وقتها المحدود لها بغير عذر لا يجوز باتفاق .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2851 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق