تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2850

مساهمون:

ص٢٨٥٠
وأعظم ابتداعا ، وأكثر إثما على من بلغه ذلك إن رآه أن ينزل بهم صودا من العنوفة ، وطرقا من التأديب الشرعي . وأما سأل عنه السائل - أرشده الله - عن قيام جماعة من الناس يصلون العصر جماعة بعد الفراغ من صلاة الجمعة في المسجد الذي أقيمت فيه الجمعة ، فهذا فعل للصلاة قبل دخول وقتها . والمقرر على العامة بدعائهم إلى القيام إلى الصلاة في ذلك الوقت يستحق العقوبة البالغة ، وهذا الأمر منكر مجمع عليه بين جميع المسلمين ، وحرام لا يخالف فيه أحد من هذه الأوجه ، فإنه إنما سوغ الجمع تقديما للمسافر ( 1 ) على ما فيه من ضعف أدلته واحتمالها . والحق تحقيق الصواب الذي صح في
هامش
( 1 ) أخرج البخاري رقم ( 1112 ) ومسلم رقم ( 46 / 704 ) وأبو عوانة ( 2 / 351 ) والبيهقي في " السنن الكبرى " ( 3 / 161 - 162 ) وأحمد في " المسند " ( 3 / 247 ، 265 ) والنسائي ( 1 / 284 رقم 586 ) . عن أنس - رضي الله عنه - إذا ارتحل في سفره قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ، ثم نزل فجمع بينهما ، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب " . الحديث فيه دليل على جواز الجمع بين الصلاتين للمسافر تأخيرا ودلالة على أنه تلا يجمع بينهما تقديما . . . وقد اختلف العلماء في ذلك ، فذهبت الهادوية ، وهو قول ابن عباس وابن عمر وجماعة من الصحابة ، ويروى عن مالك ، وأحمد ، والشافعي إلى جواز الجمع للمسافر تقديما وتأخيرا عملا بهذا الحديث في التأخير وبما يأتي في التقديم . عن معاذ - رضي الله عنه - قال : خرجنا مع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في عزوة تبوك ، فكان يصلي الظهر والعصر معا ، والمغرب والعشاء جميعا " . وهو حديث صحيح أخرجه مسلم رقم ( 553 ) . قال الأمير الصنعاني في " السبل " ( 3 / 118 ) إلا أن اللفظ محتمل لجمع التأخير لا غير أوله ولجمع التقديم ، ولكن . . أخرجه الترمذي رقم ( 553 ) وهو حديث صحيح . عن معاذ قال : " كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى أن يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعا . وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس عجل العصر إلى الظهر ، وصلى الظهر والعصر جميعا " . فهو كالتفصيل لمجمل رواية مسلم . ثم قال : إذا عرفت هذا فجمع التقديم في ثبوت روايته مقال إلا رواية " المستخرج " لأبي نعيم على صحيح مسلم : إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ، ثم ارتحل . وهو صحيح . أنظر " الإرواء " ( 3 / 33 ) فإنه لا مقال فيها . وقد قال ابن حزم في " المحلى " ( 3 / 173 ) إلى أنه يجوز جمع التأخير لثبوت الرواية به لا جمع تقديم ، وهو قول النخعي ، ورواية عن مالك وأحمد ثم أختلف في الأفضل للمسافر هل الجمع أو التوقيت ؟ " . فقالت الشافعية ترك الجمع أفضل ، وقال مالك : إنه مكروه وقيل يختص بمن له عذر . قال ابن القيم في " زاد المعاد " ( 1 / 481 ) لم يكن - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يجمع راتبا في سفره كما يفعله كثير من الناس ، ولا يجمع حال نزوله أيضا ، وإنما كان يجمع إذا جد به السير ، وإذا سار عقيب الصلاة كما في أحاديث تبوك . وأما جمعه وهو نازل غير مسافر فلم ينقل ذلك عنه إلا بعرفة ومزدلفة لأجل اتصال الوقوف كما قال الشافعي وشيخنا ، ولهذا خصه أبو حنيفة بعرفه ، ومن تمام النسك . وأنه سبب . وقال أحمد ومالك والشافعي : إن سبب الجمع بعرفة ومزدلفة السفر ، وهذا كله في الجمع في السفر .