تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2819

مساهمون:

ص٢٨١٩
فإن الإمام المهدي يقول بموجب هذا الكلام ، ويعتف بأن المجمع على منعه هو غير ماجوزوه ، إذا لو كان المجمع على منعه هو ما جوزوه لكان الإجماع على منع ما جوزوه كافيا للإمام المهدي في الرد عليهم مغنيا له عن قوله : ولا دليل على ما زاد على القامة . فالحاصل أن تعليل الاعتراض عليه بذلك لا يتم بعد صدور الاحتجاج على من جوز فوق القامة ، فإنه ممنوع بلإجماع ، وهو لم يحتج عليهم بذلك ، إنما احتج عليه بعدم الدليل فيما دون البعد المفرط ، وبالإجماع على المنع في المفرط ، ولم يقل قائل بجواز البعد المفرط ؛ إذا لو قال به قائل لم يكن ثم إجماع [ 5 ب ] إن كان القائل من أهل عصر المجمعين ، وإن كان بعد عصرهم كان مخالفا للإجماع ، لكونه قائلا بجواز ما منع الإجماع ، فينظر في ضوء النهار إن كان لفظه هو اللفظ الذي نقلناه عنه سابقا كما رأيناه في النسخة التي حضرت وقت تحرير البحث . نعم ، يمكن مناقشة الإمام المهدي في قوله ( 1 ) : ولا دليل على ما زاد على القامة فيكون مفسدا بأن يقال : الأصل الجواز ، وعدم الفساد كما أشار إليه الجلال ، فلا يحتاج القائل به إلى دليل ، بل هو قائم مقام المنع ، متمسك بالبراءة الأصلية . والدليل على مدعي عدم الجواز والفساد . ولعله يقول : إن الأصل تساوي الإمام والمؤتم في الموقف ، من دون ارتفاع ، ولا انخفاض ، ولا حائل ، ولا بعد . وقد نقل عن هذا الأصل الإجماع الدال على جواز قدر القامة كما سبق ، فيكون ما زاد عليه باقيا على أصل المنع ، فالدليل على مدعي جوازه هذا غاية ما يمكن في تقريره كلامه ، ويمكن أن يقلب عليه هذا الاستدلال فيقال : الأصل جواز الائتمام بالإمام على صفة ، وفي كل حال ، ومن ادعى التقييد بالتساوي في الموقف فهو مدع لتقييد الاقتداء بحالة خاصة ، ووضع معين فعليه الدليل من غير فرق بين قد القامة وفوقه ، وها نحن نذكر الأن ما يمكن الاستدلال به على كثير من التفاصيل المتقدمة في تلك المذاهب نافيا وإثباتا ، ثم بذكر ما تقضيه القواعد
هامش
( 1 ) في " البحر الزخار " ( 1 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2819 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق