البيهقي في الخلافيات ( 1 ) أنه أجمع آل الرسول _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ على الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، ومثله في الجامع الكافي ( 2 ) وغيره من كتب أهل البيت . وإليه ذهب الشافعي ( 3 ) وأصحابه ، وحكي عن أحمد بن حنبل ، وأكثر العراقيين ، ولا خلاف في إثبات البسملة في المصحف الشريف ( 4 ) في جميع أوائل السور إلا سورة التوبة والإثبات دليل على الثبوت .
وقد جعله جماعة من أهل الأصول من الأدلة العلمية ، وأجمع القراء السبع على إثباته في أوائل السور إذا أبتدأ بها القارئ إلا سورة التوبة . واختلفوا مع الوصل بسورة قبلها ، واحتج القائلون بإثباتها وإثبات قراءتها بأحاديث منها : حديث أنس لما سئل عن قراءة رسول الله _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ كيف كانت ؟ فقال : كانت مدا ، ثم قرأ ببسم الله الرحمن الرحيم ، يمد بسم الله ، ويمد الرحمن ، ويمد الرحيم . أخرجه البخاري ( 5 ) وأبو داود ( 6 ) ، والترمزي ( 7 ) والنسائي ( 8 ) وابن ماجة .
ولفظه كان يشعر بالاستمرار ( 9 ) كما تقرر في الأصول ( 2 ب ) ، فيستفاد من عموم الأزمان
هامش
( 1 ) عن جعفر بن محمد أنه قال : " اجتمع آل محمد _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ على الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وعلى أن يقضوا ما فاتهم من صلاة الليل والنهار وعلى أن يقولوا في أبي بكر وعمر أحسن القول " .
" مختصر خلافيات البيهقي " ( 2 ) .
( 2 ) " الجامع الكافي " تأليف الحسن بن محمد الحسني الديلمي . " مؤلفات الزيدية " ( 1 ) .
( 3 ) ذكره النووي في " المجموع " ( 3 ) وابن قدامة في " المغني " ( 2 ) .
( 4 ) انظر " الاستذكار " ( 4 - 167 ) . " المجموع " ( 3 ) .
( 5 ) في صحيحه رقم ( 5045 و 5046 ) .
( 6 ) في " السنن " رقم ( 1465 ) .
( 7 ) في " السمائل " رقم ( 308 ) .
( 8 ) في " السنن " رقم ( 1014 ) . وهو حديث صحيح .
( 9 ) قال الحافظ في " الفتح " ( 9 ) : استدل بعضهم بهذا الحديث على أن النبي _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ كان يقر أبسم الله الرحمن الرحيم ، ورام بذلك معارضة حديث أنس أيضًا المخرج في صحيح مسلم أنه _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ كان لا يقرؤها في الصلاة وفي الاستدلال بذلك بحديث الباب - 545 - نظر وقد أوضحته فيما كتبه عن النكت على علوم الحديث لابن الصلاح ( 2 ) وحاصله أنه لا يلزم من وصفه بأنه إذا قرأ البسملة يمد فيها أن يكون قرأ البسملة في أول الفاتحة في كل ركعة ، ولأنه إنما ورد بصورة المثال فلا تتعين البسملة والعلم عند الله تعالى .