بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام والأتمان الأكملان على سيدنا محمد وآله وأصحابه الراشدين .
من المسترشد المستفيد محمد بن مهدي الحماطي الضمدي إلى مولانا وشيخنا الأستاذ العلامة الأوحد ، بدر الإسلام ، وحسنة الأيام ، العالم الرباني محمد بن علي الشوكاني -
بارك الله للمسلمين في أيامه ، وأمد في شهوره واعوامه ، ولا زال ناشراً لأعلام السنة الغراء المحمدية على صاحبها أفضل التحيات الأبدية -
وبعد :
فإنها ظهرت في جهتنا في هذه المدة القريبة من بعض الأعلام الأكابر ، وأهل الأمر في تلك الجهة الفتيا بترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، وإلزام الناس بذلك ، زاعما أنه لم يصح فيه عن النبي _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ شيء من الحديث ، وأنه لاحق بالبدعة بل ربما يعاقب الجاهر بها ، ومركز أدلته حديث أنس بن مالك المشهور ، ولا شك في صحته ، وإن طعن فيه بتلك المطاعن ، وإنما من ادعى صحة الجهر بها لهم عدة أحاديث صحيحة عندهم كما لا يخفى على ذهنكم الشريف ، بل ادعى السيوطي وغيره تواترها ، ولم يزل الخلاف شائعا في هذه المسألة من عصر السلف الصالح إلى عصرنا ، وكل فريق يدعى تواتر ما ذهب إليه ، فا لمطلوب إيضاح الحق في المسألة ، هل صح شيء في الجهر أم لا ؟ وهذا أمره وراء الترجيح ، وإذا رجح دليل على آخر عند من ولي شيئا من أمور المسلمين هل له إلزامهم وإكراههم على ما ترجح عنده على غيره أم لا ؟ المسألة حادثة - لا عدمكم المسلمون - والله يتولاكم ، والسلام .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2683
مساهمون: محمد بن علي الشوكاني
ص٢٦٨٣