نعيم ( 1 ) ، وصفوة الصفوة لابن الجوزي . فإنهما تحريا ما صح ، وأودعا كتابيهما من مناقب الأولياء المروية بالأسانيد الصحيحة ما يحدث بعضه بصنيع من يقف عليه إلى طريقتهم ، والاقتداء بهم . وأقل الأحوال أن يعرف مقادير أولياء الله ، وصالحي عباده ، ويعلم أفم القوم الذين لا يشقى جليسهم ، ولا يغبن من يأتي بهم ، ويمشط على طريقتهم ، فإن ذلك منه . بمجرده منزع من منازع الخير ، ومهتع من مهاتع الرشد . وقد صح عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : " أنت مع من أحببت " ( 2 ) فمحبة
هامش
( 1 ) قال ابن تيمية في " الرد على البكري " ( 1 / 78 ) : وأبو نعيم يروى في الحلية في فضائل الصحابي ، وفي الزهد أحاديث غرائب يعلم أنها موضوعة وكذلك الخطب وابن الجوزي وابن عساكر وابن ناصر وأمثالهم .
وقال ابن تيمية في " منهاج السنة " ( 7 / 34 ) : وما يرويه أبو نعيم في الحلية أو في فضائل الخلفاء . . . .
فقد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أن فيما يرويه كثيرا من الكذب الموضوع .
وقال الذهبي في الميزان ( 1 / 111 ) في ترجمة أبي نعيم الأصبهاني " قال الخطيب : رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها ، منها أنه يطلق في الإجازة أخبرنا - ولا يبين . قلت : هذا مذهب رآه أبو نعيم وغيره وهو ضرب من التدليس . وكلام ابن مندة ني أبي نعيم فظيع لا أحب حكايته ، ولا أقبل قول
كل منهما في الآخر . بل " عندي مقبولان ، ولا أعلم لهما ذنبا أكثر من روايتهما الموضوعات ساكتين عنها " .
وانظر : لسان الميزان ( 1 / 201 - 202 ) .
( 2 ) أخرج البخاري في صحيحة رقم ( 6171 ) ومسلم رقم ( 164 / 2639 ) من حديث أنس " أن رجلا سأل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال : متى الساعة يا رسول الله ؟ قال : " ما أعددت ! ؟ " قال : ما أعددت لها من كثر صلاة ولا صيام ولا صدقة ، ولكني أحب الله ورسوله ، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فأنت مع من أحببت " .
وفي رواية للبخاري رقم ( 6167 ) قلنا : ونحن كذلك ؟ قال : نعم . ففرحنا يومئذ بذلك فرحا شديدا " .
وفي رواية لمسلم رقم ( 163 / 2639 ) قال أنس : فما فرحنا بعد الإسلام فرحا أشد من قوله : أنت مع من أحببت " .