وقطعت أنساع الرواحل معربا . . . في كل حي جئته بطلابه
[ 3 ] حتى غدت غدران دمعك فيضا . . . بالسفح في ذا السفح من تسكابه
والعمر وهو أجل ما خولته . . . أنفقته في الدور في أدرابه
وعصيت فيه قول كل مفند . . . وسددت سمعا عن سماع خطابه
بشراى بعد اليأس وهو خطيبه . . . بتبدلي سهل الهوى بصعابه
قد أنجح الله الذي أملته . . . . . . وكدحت فيه لنيل لب لبابه
وهجرت فيه ملاعبي وليت . . . فيه متاعي ومنيت من أوصابه
وشربت كاسات الفراق وقد غدت . . . ممزوجة بزعافه وبصابه
وبذلت للهادي إليه - نفائسي . . . ومنحته منى بحبك وطابه
فحططت رحلي بين سكان الحمى . . . وأنخته في مخصبات شعابه
وشفيت نفسي بعد طول عنائها . . . في قطع حزن فلاته وهضابه
ووضعت عن عنقي عصا الترحال . . . لا أخشى العذول ولا قبيح عتابه
فأنا ولا فخر الخبير بأرضه . . . وأنا العروف بشامخات عقابه
وأنا العليم بكل ما في سوحه . . . وأنا المترجم عن خفي جوابه
يا ابن الرسول وعالم المعقول . . . والمنقول أنت ممثل ذا أدرى به
لا تسألن عن العقيق فإنها . . . قد ذلك لك جامحات
ركابه وكرعت في تلك المناهل برهة . . . وشربت صفوا الورد من أربابه
وقعدت في عرصاته متمايلا . . . متبسما نشوان من إطرابه
واسلم ودم أنت المعد لمعضل . . . أعنا الورى يوما بكشف نقابه
وخذ الجواب فما به خطل ولا . . . عصبية قدحت بعين صوابه
سكانه صنفان صنف قد غدا . . . متجردا للحب بين صحابه [ 4 ]
قد طلق الدنيا فليس بضارع . . . يوما لنيل طعامه وشرابه
يمشي على سنن الرسول مفوضا . . . للأمير لا يلوي للمع سرابه
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 993
مساهمون: محمد بن علي الشوكاني
ص٩٩٣