تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 977

مساهمون:

ص٩٧٧
بها فردا منها ليس من دأب المنصفين ، وأورد بعضهم - على القائلين [ 3 ] بأن عليا - عليه السلام - وصى رسول الله - سؤالا فقال : إن كانت الوصاية إخباره . بما لم يخبر به غيره من الملاحم ونحوها فقد شاركه في ذلك حذيفة ( 1 ) - رضي الله عنه - ، فإنه خصه رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - . بمعرفة المنافقين ، واختصه بعلم الفتن ، وأن حملت على الوصاية بالعرب كما ذكر الطبري ( 2 ) فقد أوصى - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - المهاجرين بالأنصار ، وأوصى أصحابه بأصحابه . وأنت تعلم أنا لم نقصر على الإخبار ولا على الوصية بالعرب ، ولم نتعرض للتفضيل ، بل قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : إنه وصيه ، فقلنا : إنه وصيه ، فلا يرد علينا شيء من ذلك . ( تنبيه ) : أعلم أن جماعة من المتعصبين على الشيعة عدوا قولهم أن عليا - عليه السلام - وصي لرسول الله من خرافاتهم ، وهذا إفراط وتعنت يأباه الإنصاف ، وكيف يكون الأمير كذلك وقد قال بذلك جماعة من الصحابة كما ثبت في الصحيحين ( 3 ) أن جماعة على ذكروا عند عائشة أن عليا وصي ، وكما ثبت في غيرهما . واشتهر الخلاف بينهم في المسألة ، وسارت به الركبان ، ولعلهم تلقنوا قول عائشة في أوائل الطلب ، وكبر في صدورهم حتى ظنوه مكتوبا في اللوح المحفوظ ، وسدوا آذاكم عن سماع ما عداه ، وجعلوه كالدليل القاطع ، وهكذا فليكن الاعتساف والتنكب عن مسالك الإنصاف ، وليس هذا بغريب بين أرباب المذاهب ، فإن كل طائفة في الغالب لا تقيم لصاحبتها وزنا ، ولا تفتح لدليلها ، وإن كان في أعلى رتبة الصحة إذنا إلا من عصم الله ، وقليل ما هم . وقد اكتفينا هذا المقدار من الأدلة الدالة على المراد ، وإن كان المقام محتملا للإكثار ، ولكثير الأخبار والآثار ، فمن رام الاستيفاء فليراجع الكتب المصنفة في مناقب
هامش
( 1 ) تقدم في رسالة " هل خص النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أهل البيت بشيء من العلم " ( ص 903 ) . ( 2 ) تقدم آنفا . ( 3 ) تقدم آنفا .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 977 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق