المرفوع ( 1 ) على فرض حجيته ، وهذه الأمور قد قررت في الأصول .
( وتعلم ) أن أم المؤمنين ( 2 ) - رض الله عنها - كانت تسارع إلي رد ما خالف اجتهادها ، وتبالغ في الإنكار عدى راويه كما يقع مثل ! ذلك كثير من المجتهدين . وتتمسك تارة بعموم لا يعارض ذلك المروفي كتغليطها لعمر ( 3 ) - رضي الله عنه - لما روى مخاطبته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لأهل قليب بدر ، وقوله عند ذلك : يا رسول الله ، إنما تخاطب أمواتا ، فقال له " ما أنتم بأسمع منهم " فردت هذه الرواية عائشة بعد موت
هامش
( 1 ) المرفوع : هو ما أضافه الصحابي أو التابعي أو من بعدهما إلي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سواء كان قولا أو فعلا أو تقريرا أو وصفا ، تصريحا أو حكما متصلا إسناده أولا .
فيخرج بقيد إضافته إلي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الحديث الموقوف وهو ما أضيف إلي الصحابي ، ويخرج أيضًا المقطوع وهو ما أضيف إلي التابعي فمن دونه فتح المغيث للسخاوي ( 1 / 102 - 103 ) .
( 2 ) هي أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق أمها أم رومان ابنة عامر . خطبها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمكة وتزوجها في شوال سنة عشر من النبوة وهي بنت ست سنين وأعرس بها في المدينة في شوال سنة اثنتين من الهجرة . وقيل غر ذلك وبقيت معه تسع سنين ومات عنها ولها ثماني عشرة سنة . ولم يتزوج بكرا غيرها واستأذنت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الكنية فقال لها : " تكني بابن أختك عبد الله بن الزبير " وكانت فقيهة عالمة فصيحة فاضلة كثيرة الحديث عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عارفة بأيام العرب وأشعارها .
روى عنها جماعة من الصحابة والتابعين ، نزلت بالمدينة من السماء بعشر آيات في سورة النور .
توفي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في بيتها ودفن فيه ، وماتت بالمدينة سنة سبع وخمسين وقيل : سنة ثمان وخمسين ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان ودفنت بالبقيع وصلى عليها أبو هريرة وكان والي مروان في المدينة .
انظر : " الاستيعاب " ( 13 / 84 - 94 رقم 3429 ) و " الإصابة " ( 3 / 38 - 42 رقم 701 ) و " البداية والنهاية " ( 1 / 233 ) و " تهذيب التهذيب " ( 12 / 461 - 463 رقم 2840 ) .
( 3 ) أخرجه البخاري رقم ( 3976 ) ومسلم رقم ( 2875 ) من حديث أنس بن مالك .