[ مقدمة تمهيدية قبل الجواب ]
( ولنقدم ) قبل الشروع في الجواب مقدمة ينتفع ها السائل . ( فنقول ) : ينبغي أن ( تعلم أولا ) أن قول الصحابي ( 1 ) ليس بحجة ( 2 ) ، وأن المثبت
هامش
( 1 ) الصحابي : قال الحافظ ابن حجر في " الإصابة " ( 1 / 7 , 8 ) : " وأصح ما وقفت عليه من دلك أن الصحابي : من لقط النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مؤمنا به ومات على الإسلام فيدخل فيمن لفيه من طالت مجالسته له أو قصرت ، ومن روى عنه أو لم يرو ، ومن غزا معه أو لم يغز ، ومن رآه رؤبة ولم يجالسه ، وهو من لم يره لعارض كالعمى .
ويدخل في التعريف :
كل مكلف من الجن والإنس .
وكل من لفيه مؤمنا ثم ارتد ، ثم عاد إلي الإسلام ، ومات مسلما سواء اجتمع به : صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرة أخرى أم لا ، وهذا هو الصحيح المعتمد كالأشعث بن قيس فإنه ارتد ثم عاد إلي الإسلام في خلافة أبي بكر الصديق ل ! ه ومات مسلما فقد اتفق أهل الحديث علي رضي الله عنه من الصحابة .
ويخرج من التعريف :
من لقيه كافرا ، ولو أسلم بعد ذلك ، إذا لم يجتمع به مرة أخرى .
من لقيه مؤمنا بغيره ، كمن لفيه من مؤمني أهل الكتاب قبل البعثة .
من لقيه مؤمنا به ، ثم ارتد ومات على ردته والعياذ بالله .
ثم قال : وهذا التعريف مبني على الأصح المختار عند المحققين كالبخاري وشيخه أحمد بن حنبل ومن تبعهما " اه بتصرف .
وانظر : إرشاد الفحول ص 70 .
( 2 ) إن اختلاف العلماء في حجية قول الصحابي ليس على إطلاقه ، بل فيه تفصيل :
أولاً : قول الصحابي حجة :
1 - قول الصحابي فيما لا يدرك بالرأي والاجتهاد ، حجة عند العلماء ، لأنه محمول على السماع من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيكون من قبيل السنة ، والسنة مصدر للتشريع .
قال النووي في مقدمة شرح صحيح مسلم ( 1 / 30 ) : " إذا قال الصحابي كنا نفعل في حياة الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو في زمنه ، أو هو فينا ، أو بين أظهرنا ، أو نحو ذلك فهو مرفوع .
وهذا هو المذهب الصحيح الظاهر ، فإنه إذا فعل في زمنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فالظاهر اطلاعه عليه وتقريره إياه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وذلك مرفوع .
وأما إذا قال الصحابي : أميرنا بكذا ، أو فينا عن كذا ، أو من السنة كذا ، فكله مرفوع على المذهب الصحيح الذي قاله الجماهير من أصحاب الفنون 15 اه - .
2 - قول الصحابي الذي حصل عليه الاتفاق يعتبر حجة شرعية ، لأنه يكون إجماعا .
وكذلك قول الصحابي الذي لا يعرف له مخالف بعد اشتهاره ، يكون من قبيل الإجماع السكوني .
وهو أيضًا حجة ضرعية .
ثانيًا : قول الصطابي غير حجة :
1 - قول الصحابي الصادر عن رأي واجتهاد ، لا يكون حجة ملزمة على صحابي مثله ، ولا على من جاء بعدهم .
2 - قول الصحابي إذا خالف المرفوع لا يكون حجة ، بل يكون مردوا .
3 - قول الصحابي إذا خالفه الصحابة لا يكون حجة .
انظر : أثر الأدلة المختلف فيها . ( 338 - 352 ) الإحكام للآمدي ( 5 / 155 - 161 ) إرشاد الفحول ص 243 - 244 .