تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 867

مساهمون:

ص٨٦٧
والهجرة [ 5 ب ] ، وإحراز الفضل والمراتب العلية ، والإنفاق في الجهاد ، وبذل النفوس والأموال لله ولرسوله ، وقد قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم " ( 1 ) فنعوذ بالله من الجهل والخذلان " انتهى بلفظه . وقال المنصور بالله في كتابه " الكاشف للإشكال الفارق بين التشيع والاعتزال " ما لفظه : " إن القيوم - يعني : الصحابة - لهم حسنات عظيمة ، . بمشايعة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ونصرته ، والقيام دونه ، والرمي من وراء حوزته ، ومعاداة الأهل والأقارب في نصرة الدين ، وسبقهم إلي الحق ، وحضور المشاهد التي تزيغ فيها الأبصار ، وتبلغ القلوب الحناجر . . . " إلي آخر كلامه . وعلى الجملة : إنه إذا لم يقنع المتبع لأهل البيت . مما أسلفناه من إجماعاتهم ونصوصهم ؛ فهو إما جاهل لا يفهم ما يخاطب به ولا يدري ما هو العلم ، وإما مكابر قد أعمى التعصب بصر بصيرته ، واستحوذ عليه الشيطان ، فماده بزمام الغي والطغيان ، إلي هذه المصيبة التي هي مهلكة الأديان ، بإجماع حملة السنة والقرآن ، وكلا الرجلين لا ينفعه التطويل والاستكثار ، من نقل نصوص الأئمة ، ومن صرائح الأدلة ، فلنقتصر على هذا المقدار ، فإن لم ينتفع به ، لم ينتفع بأكثر منه ( 2 )
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) وقد ذكر الشوكاني في كتابه أدب الطلب منتهى الأرب ( ص : 40 - 41 ) بتحقيقي أثر هذه الرسالة التي بين أيدينا فقال : " وظننت أن نقل إجماع أهل العلم يرفع عنهم العماية . ويردهم عن طرق الغواية . فقاموا بأجمعهم ، حرروا جوابات زيادة على عشرين رسالة مشتملة على الشتم والمعارضة . مما لا ينفق إلا على بهيمة ، واشتغلوا بتحرير ذلك وأشاعوه بين العامة ولم يجدوا عن الخاصة إلا الموافقة ، تقية لشرهم ، وفرارا من معرتهم ، وزاد الشر وتفاقم ، حتى أبلغوا ذلك إلي أرباب الدولة ، والمخالطين للملوك من الوزراء وغيرهم ، وأبلغوه إلي مقام خليفة العصر - المنصور علي بن العباسي - حفظه الله وعظم القضية عليه جمعة ممن يتصل به ، فمنهم من يشير عليه بحبسي ، ومنهم من ينتصح له بإخراجي من مواطن . . . " .