{ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ } ( 1 ) ، { وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } ( 2 ) ، { وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ } ( 3 ) { عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } ( 4 ) ، كيف دل التقديم فيها على معنى الاختصاص ، ومعلوم أفم ينظرون إلى أشياء لا يحيط ها الحصر ولا تدخل تحت العدد في محضر يجتمع فيه الخلائق كلهم ، فإن المؤمنين نظارة ذلك اليوم لأنهم الآمنون الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، فاختصاصه بنظرهم إليه لو كان منظورا إليه محال فوجب حمله على معنى يصح به الاختصاص . والذي يصح معه الاختصاص أن يكون من قول الناس - أنا إلى فلان ناظر ما يصنع بي - معنى التوقع والرجاء ، ومنه قول القائل ( 5 ) :
وإذا نظرت إليك من ملك . . . والبحر دونك زدتني نعما
وسمعت سروية ( 6 ) [ 44 ] مستجيبة . بمكة وقت الظهر حين يغلق الناس أبوابهم ويأوون إلى مقايلهم تقول : عيني نويظرة إلى الله وإليكم " ( 7 ) انتهى كلامه ( 8 )
هامش
( 1 ) الشورى : 53
( 2 ) البقرة : 245
( 3 ) آل عمران : 28
( 4 ) هود : 88
( 5 ) من ( الكامل ) كذا ذكره الزمخشري في الكشاف ( 6 / 270 ) وصاحب " الدر المصون " ( 10 / 576 ) .
( 6 ) السروية : النسبة إلى بلدة بطبرستان يقال لها : سارية .
وانظر القاموس ( سري ) ( ص : 1669 - 1670 ) .
( 7 ) ذكره صاحب الدر المصون ( 10 / 576 - 578 ) .
( 8 ) أي الزمخشري في الكشاف
( 6 / 270 ) . والمعنى أفم لا يتوقعون النعمة والكرامة إلا من ربهم " فقال صاحب الدر المصون ( 10 / 577 ) تعقيبا على ذلك : وهذا كالحوم على قول من يقول : إن " ناظرة " . بمعنى منتظرة . إلا أن مكيا قد رد