تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 752

مساهمون:

ص٧٥٢
أما المجوز فقال : هي حجة له ، على جواز الرؤية ، واحتج على ذلك بوجهين : ( الأول ) : أن موسى - عليه السلام - سأل الرؤية ولو امتنع كونه تعالى مرئيا لما سأل ، لأنه إن علم امتناعه ، فالعاقل لا يطلب المحال ، وإن جهله فالجاهل . مما لا يجوز على الله لا يجوز أن يكون نبيا . ( الثاني ) : أنه علق تعالى الرؤية على استقرار الجبل ، واستقرار الجبل أمر ممكن عقلا ، وما علق على الممكن ممكن ، إذ لو كان ممتنعا لأمكن صدق اللازم بدون الملزوم وهو محال . [ 27 ] وأجيب عن هذين الوجهين من جهة المانع بوجوه ( منها ) ، أن موسى - عليه السلام - إنما سأل الرؤية بسبب قومه لا لنفسه ، لأنه كان عالما بامتناعها ، لكن قومه اقترحوا عليه وقالوا : ( أرنا الله جهرة ( 1 ) ، وإنما نسبه إلى نفسه في قوله : ( أرني أنظر إليك ) ( 1 ) ، ليمنع عن الرؤية ، فيعلم قومه امتناعها بالنسبة إليهم بالطريق الأولى ، وفيه مبالغة لقطع دابر اقتراحهم ، وفي أخذ الصاعقة لهم دليل على امتناع المسؤول وهذا تأويل الجاحظ ( 2 ) وأتباعه ( 3 ) ا لزمخشري ( 4 ) . ودفعه المجوز : بأن ذلك خلاف الظاهر ، حيث لم يقل ننظر إليك فلابد له من دليل ، ومع ذلك لا يستقيم ، لأن موسى ، لو كان بينهم لكفاه أن يقول : هذا ممتنع ، بل كان ذلك هو الواجب عليه ، لا تأخير الرد ، وتقرير الباطل لا يجوز على مثله ، ولأن موسى أيضًا زجرهم وردعهم لما قالوا : { أرنا الله جهرة } ( 5 ) ، وعن السؤال ، بأخذ
هامش
( 1 ) الأعراف : 143 ( 2 ) تقدمت ترجمته ( 3 ) كذا في المخطوط وصوابه واتبعه ( 4 ) في الكشاف ( 1 / 270 - 271 ) ( 5 ) النساء : 153