الصاعقة ، فلم يحتج موسى إلى زجرهم إلى سؤال الرؤية وإضافتها إلى نفسه ، وليس في اخذ الصاعقة دلاله على امتناع المسؤول ، لجواز أن يكون الأخذ لقصد إعجاز موسى عن الإتيان . مم طلبوه تعنتا مع كونه ممكنا ، فأنكر الله ذلك عليهم كما أنكر قولهم : { لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا } ( 1 ) وقولهم : { فأسقط علينا كسفا من السماء } ( 2 ) بسبب التعنت وإن كان المسؤول أمرا ممكنا في نفسه ، فأظهر الله عليهم ما يدل على صدقه لقصد الإعجاز والردع .
قال المانع : أما قولكم إن ذلك خلاف الظاهر ، فلا يقوله إلا مكابر ، فإن قول موسى - عليه السلام - : { أتهلكنا بما فعل السفهاء منا } ( 3 ) ، قوله : { فقد سألوا موسى أكبر من ذلك } ( 4 ) وقوله - حاكيا عنهم - : { لن نؤمن لك حتى نرى الله جهره } ( 5 ) قد بلغ في الظهور إلى الغاية . وأما قولكم حيث لم يقل " ينظرون
هامش
( 1 ) الإسراء : 90
( 2 ) الشعراء : 187
( 3 ) الأعراف : 155
( 4 ) النساء : 153
( 5 ) البقرة : 55