ومدرجا للآثام كالصور التي قدمناها ، وما يشابهها ، لا ما كان ، ليس كذلك فلا وجه لجعله شبهة ، وأما المكروه فجميعه شبهة ، لأنه لم يأت عن الشارع أنه الحلال البين ، ولا أنه الحرام البين بل هو واسطة بينهما وهو أحق شيء بإجراء اسم الشبهات عليه . والمجتهد يعرفه بالأدلة كالنهي الذي ورد ما يصرفه عن معناه الحقيقي إلى معناه المجازي ، وكذلك ما تركه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وأظهر تركه ، ولم يبين أنه حلال ولا حرام .
ويدخل تحت هذا [ 14 ] كثير من الأقسام . ومن جملة ما يصلح لتفسير الشبهات ، ما لم يتبين أنه مباح بل حصل الشك فيه ، لا لتعارض الأدلة ، ولا لاختلاف أقوال العلماء ، بل لمجرد التردد ، هل سكت عنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أو بينه ؟ .
ومن جملة ما يصلح لتفسير الشبهات ، ما ورد في النهي عنه حديث ضعيف ( 1 ) لم يبلغ إلى درجة الاعتبار ، ولا ظهر فيه الوضع ( 2 ) ، وإنما كان من جملة الشبهات ، لأن العلة التي
هامش
( 1 ) الحديث الضعيف : هو ما لم يبلغ مرتبة الحسن ولا مرتبة الصحة المفهومة بالأولى . وذلك بفقد شرط من شروط القبول الشامل للصحيح والحسن ، وهي : اتصال السند ، والعدالة والضبط وفقد الشذوذ وفقد العلة القادحة والعاضد عند الاحتياج إليه .
حكم العمل بالحديث الضعيف :
قال ابن حبان في كتاب المجروحين ( 1 / 25 ) : ولسنا نستجيز أن نحتج بخبر لا يصح من جهة النقل في شيء من كتبنا ، ولأن فيما يصح من الأخبار بحمد الله ومنه يغني عنا عن الاحتجاج في الدين بما لا يصح منها
وانظر : منهاج السنة لابن تيمية ( 2 / 191 ) ، أعلام الموقعين ( 1 / 31 ) .
( 2 ) الحديث الموضوع : الخبر الموضوع الكذب المختلق المصنوع . أي الخبر المكذوب على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الذي لا ينسب إليه أصلا - والمصنوع - من واصفه . فتح الباقي ( ص 215 ) .
حكم العمل به : تحرم روايته مع العلم بوصفه في أي معنى كان ، سواء في الأحكام والقصص والترغيب والترهيب وغير ذلك إلا أن يقرنه ببيان وضعه لقول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " من روى عني حديثا وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين " .
أخرجه أحمد ( 1 / 178 - الفتح الرباني ) ومسلم ( 1 / 62 - نووي ) وابن ماجة رقم ( 39 ) من حديث سمرة بن جندب . وأخرجه أحمد ( 1 / 178 - الفتح الرباني ) ومسلم ( 1 / 62 - نووي ) وابن ماجة رقم ( 41 ) من حديث المغيرة بن شعبة . وأخرجه ابن ماجة رقم ( 40 ) من حديث المغيرة بن شعبة .