تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2035

مساهمون:

ص٢٠٣٥
الحاصل عن البينة ، لأنه مستفاد من طريق شرعها الله لعباده ، ولم يتعبدنا بالظن الحاصل من القرينة ، ولو كان الأمر كذلك لكانت الطرق المثمرة للعمل غير منحصرة ، بل كلما أفاد الظن كان معمولا به ، وهذا خرق لإجماع المسلمين . وقد أرشد الله عباده إلى ترك العمل بالظنون ، ونهاهم عن اتباعه كما في كتابه العزيز ، وما عمل به من الظنون كأخبار الآحاد ، والحكم بالشهادة واليمين ، فلكون دليل العمل به مخصصا لذلك العموم ، لأنا نقول : قد عارضه ما هو أرجح منه ، وهو استثباته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في الحدود استثباتا زائدا على استثباته في غيرها ، حتى إنه كان يعرض عن الرجل بعد أن يسمع منه الإقرار بالزنا مرة بعد مرة ، ثم يقول له بعد ذلك : صنعت كذا وكذا ، ويأتي بألفاظ تدل على الوقائع بدون كناية ، كقوله لماعز ( 1 ) : " أفنكتها ؟ " قال : نعم ، وكقوله : " حتى غاب ذاك منك في ذاك منها كما يغيب المرود في المكحلة ، والرشا في البئر ؟ " قال : نعم . وربما استثبت فسأله عن عقله ، أو سأل قومه عن ذلك ، كما في حديث ماعز ( 2 ) أنه قال له : " أبك جنون ؟ " وقوله للسارق ( 3 ) " ما أخالك سرقت " .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود رقم ( 4428 ) والنسائي في " الكبرى " ( 4 / 276 - 277 رقم 7164 / 1 ) والدارقطني ( 3 / 196 رقم 339 ) من حديث أبي هريرة . وهو حديث ضعيف . انظر : " الضعيفة " رقم ( 2957 ) . قلت : ويغني عنه الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 6824 ) من حديث ابن عباس وفيه : " لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت . فقال : لا يا رسول الله . قال : أفنكتها ؟ لا يكني قال : نعم ، فعند ذلك أمر برجمه " . وهو حديث صحيح . ( 2 ) أخرجه البخاري رقم ( 6815 و 6825 ) ومسلم رقم ( 16 / 1691 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . ( 3 ) أخرجه أبو داود رقم ( 4380 ) وأحمد ( 5 / 293 ) والنسائي ( 8 / 67 رقم 4877 ) وابن ماجة رقم ( 2597 ) والدارمي ( 2 / 173 ) والبيهقي ( 8 / 276 ) من حديث أبي أمية المخزومي . وهو حديث ضعيف . انظر : " الإرواء " رقم ( 2426 ) .