تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1990

مساهمون:

ص١٩٩٠
يخلو عنه الذنب قط . ولو فرضنا أنه يخلو عنه لم يكن إنسانا بل غير إنسان ، لأن العصمة لجملة النوع باطلة ، وما استلزم الباطل باطل . وقد قضى الله في سابق علمه كما أخبرنا بذلك في كتابه ( 1 ) على لسان رسله أن فريقا من هذا النوع في الجنة ، وفريقا في السعير . وأن منهم الشقي والسعيد ، والبر والفاجر ، والمسلم والكافر . وأخبرنا أيضًا على لسان ( 2 ) رسله أنه خلق الجنة وخلق لها أهلا ، وخلق النار وخلق لها أهلا ، وأخبرنا أيضًا أنه الغفور الرحيم ، المنتقم الجبار ، شديد العقاب ونحو
هامش
( 1 ) منها قوله تعالى : ( وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير ) [ الشورى : 7 ] . ( 2 ) منها ما أخرجه أحمد ( 1 / 44 - 45 ) وأبو داود رقم ( 4703 ) والنسائي في " تفسيره " رقم ( 210 ) والترمذي ( 5 / 226 رقم 3075 ) وقال : هذا حديث حسن . وابن حبان ( 1804 - موارد ) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه : سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سئل عنها ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ) . [ الأعراف : 172 ] ، فقال : " إن الله خلق آدم عليه السلام ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية ، قال : خلقت هؤلاء للجنة ، وبعمل أهل الجنة يعملون . ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية ، فقال : خلقت هؤلاء للنار ، وبعمل أهل النار يعملون " فقال رجل : يا رسول الله ففيم العمل ؟ قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إذا خلق الله العبد للجنة استعمله بأعمال أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال الجنة فيدخل به الجنة ، وإذا خلق الله العبد للنار استعمله بأعمال أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخل به النار " . وهو حديث صحيح لغيره .