تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1949

مساهمون:

ص١٩٤٩
قال القاضي ( 1 ) عياض : قد اختلفت الآثار عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في قصة المجذوم فثبت عنه الحديثان المذكوران ، وعن جابر أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - [ 4 ] - أكل مع مجذوم ، وقال له : كل ثقة بالله تبارك وتعالى وتوكلا عليه ( 2 ) . وعن عائشة قالت : كان لنا مولى مجذوم فكان يأكل في صحافي ويشرب في أقداحي وينام على فراشي ( 3 ) . قال : وقد ذهب عمر ( 4 ) وغيره من السلف إلى الأكل معه ورأوا أن الأمر باجتنابه منسوخ ، والصحيح الذي قاله الأكثرون . ويتعين المصير أنه لا نسخ بل بحث الجمع بين الحديثين وحمل الأمر باجتنابه والفرار منه على الاستحباب والاحتياط ، وأما الأكل معه ففعله لبيان الجواز وأنه أعلم . كذا في شرح مسلم ( 5 ) للنووي . والحديث الذي أشار إليه بأنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أكل مع المجذوم أخرجه أبو داود ( 6 ) والترمذي ( 7 ) وابن ماجة ( 8 ) .
هامش
( 1 ) في " إكمال المعلم بفوائد مسلم " ( 7 / 163 ) . ( 2 ) أخرجه الترمذي رقم ( 1817 ) وابن ماجة رقم ( 3542 ) . قال الترمذي : هذا حديث غريب . وأخرجه الحاكم ( 4 / 136 - 137 ) وقال الحاكم : حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي وتعقبه الألباني في " الضعيفة " ( 3 / 282 ) . لا يخفى بعده عن الصواب ونحوه قول المناوي في " التيسير " إسناده حسن مغترًا بما نقل في الفيض عن ابن حجر أنه قال : حديث حسن . وخلاصة القول أن الحديث ضعيف والله أعلم . ( 3 ) انظر " فتح الباري " ( 10 / 159 ) . ( 4 ) ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم ( 14 / 228 ) . ( 5 ) ( 14 / 228 ) . ( 6 ) في " السنن " رقم ( 3925 ) . ( 7 ) في " السنن " رقم ( 1818 ) . ( 8 ) في " السنن " رقم ( 3542 ) .