قال ( 1 ) ولم يختلفوا في القليل منهم يعني في أنهم لا يمنعون قال : ولا يمنعون من صلاة الجمعة مع الناس ويمنعون من غيرها . قال : ولو استضر أهل قرية بمن جذم لمخالطتهم في الماء فإن قووا على استنباط ماء آخر من غير حرج ولا ضرر أمروا به وإلا استنبطه لهم آخرون ، أو قاموا من يستقي لهم وإلا فلا يمنعون .
قال النووي في شرح مسلم ( 2 ) في الكلام على حديث لا يورد ممرض على مصح قال العلماء : الممرض صاحب الإبل المراض والمصح صاحب الإبل الصحاح .
فمعنى الحديث لا يورد صاحب الإبل المراض إبله على إبل صاحب الإبل الصحاح لأنه ربما أصابها المرض بفعل الله تعالى وقدره [ 5 ] الذي أجرى به العادة فيجعل لصاحبها ضررًا بمرضها ، وربما حصل له ضررًا أعظم من ذلك باعتقاد العدوي بطبعها فيكفر . والله أعلم . انتهى .
وأشار إلى نحو هذا الكلام ابن بطال ( 3 ) وقال : النهي ليس للعدوى بل للتأذي بالرائحة الكريهة ونحوها حكاه ابن رسلان في شرح السنن .
وقال ابن الصلاح ( 4 ) وجه الجمع أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها لكن الله سبحانه جعل مخالطة المريض للصحيح سببًا لعداية مرضه ثم قد يتخلف ذلك عن سببه كما في غيره من الأسباب .
قال الحافظ ابن حجر في شرح ( 5 ) النخبة : والأولى في الجمع أن يقال إن نفيه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - للعدوى باق على عمومه ، وقد صح قوله : لا يعدي شيء شيئًا .
وقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لمن عارضه بأن البعير الأجرب يكون بين الإبل
هامش
( 1 ) القاضي عياض في " إكمال المعلم " ( 7 / 164 ) .
( 2 ) ( 14 / 214 - 215 ) .
( 3 ) ذكره ابن حجر في " فتح الباري ( 10 / 159 ) . "
( 4 ) ذكره ابن حجر في " فتح الباري ( 10 / 161 ) . وانظر " شرح النخبة " ( ص 97 - 98 ) .
( 5 ) ( ص 98 - 99 ) .