شرح ( 1 ) مسلم : وقد صح عن عروة بن عامر الصحابي رضي الله عنه ثم ذكر الحديث وقال في آخره : رواه أبو داود بإسناد صحيح انتهى .
وأخرج أبو داود ( 2 ) من حديث قطن بن قبيصة عن أبيه قال : سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يقول : " العيافة والطيرة والطرق من الجبت " .
العيافة ( 3 ) هي زجر الطير والتفاؤل بها كما كانت العرب تفعل ذلك والطرق الضرب بالحصى ، وقيل : هو الخط في الرمل . وفي كتاب أبي داود ( 4 ) أن الطرق الزجر والعيافة الخط ، والجبت كل ما عبد من دون الله ، وقيل : هو الكاهن والشيطان .
وقوله : لا صفر ولا هامة في الأحاديث السابقة قيل : أن الصفر حية ( 5 ) في البطن تصيب الإنسان إذا جاع فتؤذيه وكانت العرب تزعم أنها تعدي . وقيل هو تأخير المحرم إلى صفر وهو النسيء الذي كانت تفعله الجاهلية فأبطلهما الإسلام .
وقيل : إنه شهر صفر لأنهم كانوا ينتكبون فيه من الشروع في الأعمال كالنكاح والبناء والسفر . والهامة كانت الجاهلية تزعم أنه إذا قتل قتيل وقف على قبره طائر لا يزال يصيح يقول : اسقوني اسقوني حتى يقتلوا قاتله .
هامش
( 1 ) ( 14 / 224 )
( 2 ) في " السنن " رقم ( 3907 ) وهو حديث ضعيف .
( 3 ) العيافة : زجر الطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها . وهو من عادة العرب كثيرًا ، وهو كثير في أشعارهم يقال : عاف يعيف عيفًا ، إذا زجر وحدس وظن .
وبنو أسد يذكرون بالعيافة ويوصفون بها . قيل عنهم : إن قومًا من الجن تذاكروا عيافتهم فأتوهم ، فقالوا : ضلت لنا ناقة فلو أرسلتم معنا من يعيف . فقالوا لغليم منهم : انطلق معهم فاستردفه أحدهم ، ثم ساروا فلقيهم عقاب كاسرة إحدى جناحيها ، فاقشعر الغلام ، وبكى فقالوا : مالك ؟ فقال : كسرت جناحًا ورفعت جناحًا ، وحلفت بالله صراحًا ما أنت بإنسي ولا تبغي لقاحًا . " النهاية " ( 3 / 330 ) .
( 4 ) في " السنن " رقم ( 4 / 229 ) .
( 5 ) " النهاية " ( 3 / 35 ) .