يدل على أن النهي لذلك ، فمهما لم تحصل العبادة لم يحصل تحريم جعل المساجد على القبور ؛ لأنا نقول : هذا الحديث مع كونه مرسلا كما سلف ليس فيه إلا وقوع الدعاء منه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بأن لا يجعل قبره وثنًا يعبد ، وذلك لا يستلزم أن يكون هو العلة في الزجر عن اتخاذ القبور مساجد . ولو سلم ذلك لم يكن دليلا على جواز جعل المساجد على القبور ؛ لأن جعلها كذلك وسيلة للعبادة ، أو ما في حكمها ، وذريعة إلى تلك العلة المدعاة . وما كان وسيلة إلى محرم فهو محرم ، وكل محرم يجب تركه . فتلك الوسيلة يجب تركها وهو المطلوب .
وأما الكلام على البحث الرابع ، وهو في حكم الصلاة في الموضع الذي فيه قبر فاعلم أن حديث : " جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا " ( 1 ) حديث صحيح يدل على جواز الصلاة في جميع المواضع إلا ما خصصه حديث صحيح ، والمخصص من ذلك مواضع . واختلف في عددها ، منها المقبرة والمراد بها المكان الذي يقبر فيه .
وقد أخرج أحمد ( 2 ) ، وأبو داود ( 3 ) ، والترمذي ( 4 ) . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري رقم ( 335 ) ومسلم رقم ( 3 / 521 ) من حديث جابر .
( 2 ) في " المسند " ( 3 / 83 ، 96 ) .
( 3 ) في " السنن " رقم ( 492 ) .
( 4 ) في " السنن " رقم ( 317 ) .