أحمد ( 1 ) وأبي نعيم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في " المسند " ( 2 / 197 ) .
( 2 ) في " الحلية " ( 8 / 177 ) ، وفيها " عبد الرحمن بن عمرو " وهو خطأ ، والصواب " عبد الله بن عمرو " ، وأورده الهيثمي في " المجمع " ( 10 / 288 - 289 ) ، وقال : " رواه أحمد والطبراني باختصار ، ورجال أحمد رجال الصحيح غير عبد الله بن جنادة ، وهو ثقة " .
قلت : وأخرجه البغوي في " شرح السنة " ( 14 / 297 رقم 4106 ) ، والحاكم في " المستدرك " ( 4 / 315 ) ، وسكت هو والذهبي عن الكلام عليه .
فائدة :
قال القرطبي في " المفهم " ( 7 / 109 - 110 ) قوله : " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر " إنما كانت الدنيا كذلك لأن المؤمن فيها مقيد بقيود التكاليف ، فلا يقدر على حركة ولا سكون إلا أن يفسح له الشرع ، فيفك قيده ويمكنه من الفعل أو الترك ، مع ما هو فيه من توالي أنواع البلايا والمحن والمكابدات من الهموم والغموم والأسقام والآلام ، ومكابدة الأنداد والأضداد والعيال والأولاد ، وعلى الجملة : " وأشد الناس بلاء الأنبياء ، ثم الأولياء ، ثم الأمثل فالأمثل ، يبتلى الرجل بحسب دينه " كما قاله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأي سجن أعظم من هذا ؟ ثم هو في هذا السجن بحسب على غاية الخوف والوجل ؛ إذ لا يدري بماذا يختم له من عمل ؟ كيف وهو يتوقع أمرا لا شيء أعظم منه ، ويخاف هلاكا لا هلاك فوقه ؟ فلولا أنه يرتجي الخلاص من هذا السجن لهلك مكانه ، لكنه لطف به فهون عليه ذلك كله بما وعد على صبره ، وبما كشف له من حميد عاقبة أمره .
والكافر منفك عن تلك الحالات بالتكاليف ، آمن من تلك المخاويف
، مقبل على لذاته ، منهمك في شهواته ، معتز بمساعدة الأيام ، يأكل ويتمتع كما تأكل الأنعام ، وعن قريب يستيقظ من هذه الأحلام ، ويحصل السجن الذي لا يرام ، فنسأل الله السلامة من أهوال يوم القيامة .
وانظر : شرح صحيح مسلم للنووي ( 18 / 93 ) .
وقال القاضي عياض في " إكمال المعلم بفوائد مسلم " ( 8 / 511 ) : قوله : " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر " معناه : أن المؤمن مدة بقائه فيها وعلمه بما أعد له في الآخرة من النعيم الدائم والبشر ، أنه عند موته وعرضه عليه فحبسه عنه في الحياة الدنيا وتكليفه ما ألزمه ، ومنعه مما حرم عليه من شهواته كالمسجون المحبوس عن لذاته ومحابه ، حتى إذا ما فارقها استراح من نصبها وأنكادها خرج إلى ما أعد له ، واتسعت آماله ، وقضى ما شاء من شهواته ، والكافر إنما له من ذلك ما في الدنيا على قلته وتكديره بالشوائب وتنكيده بالعوائق ، حتى إذا فارق ذلك صار إلى سجن الجحيم وعذاب النار وشقاء الأبد .