من أبدانهم فصلبوا عراة وأخذ يوسف عدوه فنحله أنه كان من أصحاب زيد فصلبه ، ولم يكن استحد ؛ لأنه كان عند نفسه آمنا وكان بالكوفة رجل معتوه يتشيع فكان يجيء إلى الكناسة فيقف على زيد ويترحم عليه وعلى أصحابه واحدا واحدا حتى يقف على عدو يوسف فيقول : وأما أنت يا فلان فوفور عانتك يدل على براءتك مما فرقته . وقال الحبيب بن خدرة - ويقال : ابن جدرة - الخارجي ، يعني زيد بن علي [ ق 56 / ب ] :
يا أبا حسين لو شراه عصابة . . . صحبوك كان لوردهم إصدار
يا أبا حسين والحديد إلى بلي . . . أولاد درزه أسلموك وطاروا
ونظر بعد زمين إلى رأس زيد ملقى في دار يوسف وديك ينقره فقال قائل من الشيعة :
اطردوا الديك عن ذؤابة زيد . . . طالما كان لا تطؤه الدجاج
وفي كتاب عباس بن محمد عن يحيى قال : وسمعته يقول : أبو القموص هو زيد بن علي . انتهى ، كذا ذكر المنتجلي قول يحيى هذا في ترجمة زيد بن علي بن حسين ويشبه أن يكون وهما ، وذلك أن أبا القموص عبدي بصري كوفي معروف لا مدخل للهاشمي معه بحال .
وذكر الهاشمي ابن خلفون في كتاب « الثقات » وقال : كان صالحا فاضلا .
وفي كتاب « الزهد » لأحمد بن حنبل : عن خالد بن صفوان قال : رأيت زيد بن علي يبكي حتى تختلط دموعه بمخاطه . وعن مغيرة قال : كنت أكثر الضحك فما قطعه إلا قتل زيد بن علي .
وفي كتاب « الملل والنحل » للشهرستاني تلمذ زيد في الأصول لواصل بن عطاء رأس المعتزلة فاقتبس منه الاعتزال ، وصارت أصحابه كلها معتزلة ، وكان من مذهبه جواز إمامة المفضول مع قيام الأفضل ، وجرت بينه وبين محمد الباقر أخيه مناظرات لكونه تلميذا لعطاء ، وكان قتل زيد بكناسة الكوفة .
إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال — صفحة 164
مساهمون: علاء الدين مغلطاي
ص١٦٤