لأوصلن هذه القصيدة إلى المأمون ، فهاب إبراهيم أن يقرأ المأمون مثلها ، وقال خذمنى بعض المال ونجم بعضه ففعل أبى ذلك وأحلفه أنه لا يظهر القصيدة في حياة المأمون ووفى له بباقي المال ، والقصيدة
ألم تر أنّ الشّىء للشّىء علَّة
تكون له كالنّار تقدح بالزّند
كذلك جرّبنا الأمور وانّما
يدلَّك ما قد كان قبل على البعد
وظنّى بإبراهيم أنّ مكانه
سيبعث يوما مثل أيّامه النّكد
رأيت حسينا حين صار محمّد
بغير أمان في يديه ولا عقد
فلو كان أمضى السّيف فيه بضربة
يصيّره بالقاع منعفر الخدّ
إذا لم يكن للجند فيه بقيّة
فقد كان ما بلَّغت من خبر الجند
هم قتلوه بعد أن قتلوا له
ثلاثين ألفا من كهول ومن مرد
وما نصروه عن يد سلفت له
ولا قتلوه يوم ذلك عن حقد
ولكنّه الغدر الصّراح وخفّة ال
حلوم وبعد الرّأى عن سنن القصد
فذلك يوما كان للنّاس عبرة
سيبقى بقاء الوحي في الحجر الصّلد
يعنى بهذا الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان أخرج محمد الأمين على رؤوس الناس حاسرا حتى حبسه في مدينة أبى جعفر في الخضراء فلما كان الغد قال له الجند : كن في حيلة أرزاقنا . فدفعهم الحسين يومين ثم هرب في اليوم الثالث فتبعه تميم مولى أبى جعفر وغالب في جماعة