غدوت على الدّنيا مليكا مسلَّطا
ورحت وما أحوى بها قبس إبهام
حدّثنا عون قال أنشد إبراهيم بن المهدى المأمون شعرا يعتذر فيه فقال له حين فرغ منه : قد أفرط شكرك ، كما أفرط جرمك ، والاحسان محاء للإساءة .
وأنشدني عون له بعقب هذا وكان يستجيده :
ونهيت نومى عن جفونى فانتهى
وأمرت ليلى أن يطول فطالا
نظر العيون على العيون هو الَّذى
جعل العيون على العيون وبالا
حدّثنا محمد بن يحيى بن أبي عباد قال حدثني أبى قال كان إبراهيم ابن المهدى قد ترك الغناء في آخر أيامه ، وذاك أنه غنى المعتصم صوتا بشعر له في طريقة الثقيل الثاني في الإصبع الوسطى نوحيا على عمد :
ذهبت من الدّنيا وقد ذهبت منّى
هوى الشّيب بي عنها وولَّى بها عنّى
فان أبك نفسي أبك نفسا نفيسة
وإن أحتسبها أحتسبها على ضن
وجعل يغنى ويبكى ، فقال له المعتصم : ما هذا يا عم ؟
قال : حلفت بين يدي الرشيد أنى إذا بلغت الستين لم أشرب ولم أغن ، قال ومن يشهد بهذا ؟ قال جماعة قد بقي منهم مسرور الخادم ، فسأله عن ذلك فشهد له ، فأعفاه عن الغناء الشرب والغناء فما عاد لذلك إلى أن مات .
حدّثنى الحسين بن يحيى قال سمعت عبد اللَّه بن العباس بن