يقدم بني هاشم ويفضلهم ، وما سمعته في حال من الأحوال ينقص أحدا ولا عرض بذلك ولا أومأ إليه . ثم حدث له في آخر أيامه شعر فيه مفاخرة لأهله وبنى عمه الطالبيين ، وكان يرى أنهم يناقضونه الشعر فكان قوله يمضى على ذلك ، وتمر له أبيات يتأول فيها شيئا فيتأول أعداؤه غير ذلك ، ويحتمل الشعر المعنيين . حتى اجتمع اليه جماعة من الطالبيين منهم أبو الحسين محمد بن الحسن المعروف بابن البصري وكان يجالسه على قديم الأيام . ومنهم القاسم بن إسماعيل فحلفوا له أنه ما يقول هذه الاشعار أحد منهم ، فتندم على ما كان من قوله على أنى وجدت عنه أشعارا يتكذب فيها على العباس رضى اللَّه عنه وعلى أفاضل ولده وعلى الخلفاء رحمة اللَّه عليهم أكثرها لم يظهر .
وكان يقول من عذيرى من الناس تأتيني مثل هذه الاشعار فأجيب بتعريض عن مائة كلمة قد صرح بها كلمة ، فأنسب إلى ما أنسب اليه . ثم عمل أشعارا يعتذر فيها ويمدح أمير المؤمنين عليا وولده عليهم السلام ، وأعطى اللَّه عهدا ليقولن باقي عمره في هذا الفن .
ولو كان عندي ما يظنه قوم من أعدائه وينسبونه إلى أنه كان يعتقده ولم يظهر منه ندم منه وتوبة على ما كان يتأول عليه فيه ، لما استجزت أن تجرى له ذكر فضيلة على لساني أبدا وليس بمسلم عندي ولا عاقل ولا ذي مروءة من علم أن
الأوراق — صفحة 108
مساهمون: محمد بن يحيى الصولي
ص١٠٨