تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
على لساني أنّ قلتُ له : لا آذَنُ لك لأنّكم عندي كالمرض لا آذَنُ له إذا استأذن ، ولكن إذا دخل بقضاء الله صبرت عليه ، وانفصل عن ولاية الثَّغْر هذا الأميرُ من خمسٍ وعشرين سنة ، فَوَالله ما أتمّ الشّيخ لي الحكاية حتى أقبل هذا الأمير بعينه فقلت : سبحان الله ، فقال الشّيخ : اسأله عن هذه الحكاية لعلّه يذكرها فسألته فقال : أذكرها ، وكنت أحكيها دائمًا في مصر ، والشّام . وكان رحمه الله يقول : لو علمتُ أنّ الملوك والأمراء لا يأخذهم الغرور بإقبالي عليهم لأقبلت ، ولكنّهم يظنُّون أنّهم لمجرد الزّيارة ينتفعون ، وأن الإقبال عليهم دليل الرّضى عن أفعالهم . ولو علمتُ قابلًا للنَّصيحة لدَخَلتُ إليه أنصحه . لمّا جاء الملك الكامل ، وخطر له أن يخرج إلى عندي جاءت له مقدّمات من مماليك ، وحُجّاب ، وصادفوني أسلق الفُول لعشَائي ، وكنتُ حينئذٍ لا أحبّ داخلًا ، فقلت لرجلٍ كان عندي : السّلامة ، والكرامة في أن يُحال بيني ، وبينه . فلمّا جاء إلى بابي قيّضَ الله له بعض نُصحائه فقال له : المملكة عظيمة ، وقد صَحِبَك العسكرُ بجملته ، وأنت بين أمرين : إمّا أن يأذن لك ، أو يحجبك . وإذا إذِن لك صَّرفك كالآحاد ، ونصحَك بما لا تطيق فِعْله ، فإنْ فعلت تغيَّرتْ عليك قواعد كثيرة ، وإن تركتَ قامت الحُجّة . والمصلحة عندي الاقتصار على الوصول إلى الباب ، فبلغني أنه قال : خار الله ، وقد حصلت النِّيَّة . فانصرف راجعًا . فقلت للشّيخ : إنّ النّاس يقولون إنّك حجبته . فقال : ما حجبه إلّا الله . قال المؤلّف : عرضتُ على الشّيخ كثيرًا من حكايات مشايخ الرّسالة إلى أنْ أتيت على أكثر ما في " رسالة القشيري " فقال لي يوماً : ما أحب أن أسمع شيئًا خارجًا عن الكتاب ، والسُّنَّة ، وكلام الفُقهاء . وكان يمكّن الأطفال من دخول بُستانه ، فإذا ميّز الطفْل حجبه ، ويقول : من ادّعى أنّه معصومٌ فقد ادّعى ما ليس له في الغيب . وكان يقول : سبق إلى ذِهني في مبدأ العُمر اختيار بستان في الرّمل من متروك أبي أنقطع فيه ، لأجل أنّ ماءه نبعٌ ، وأستريح من شية ماء النّيل ، وإجرائه في الخليج بعمل . فمنعني من ذلك أنّ الحريم يكثّرْن هناك ، ولا يستتر بعضهنّ ، ولا يَسْلَم المقيمُ من النَّظرة , فلمّا كثُر الفساد صار النّاس يقصدونه في