تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
الآخر أنّ رجلًا اطّلع على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ، وبيده مِدرى يحكّ بها رأسه . والمِدرى العُود المحدّدة بخِلال فكان الشّيخ لا يستعمل المُشْط ، لأنّه ما وجده في الخبر صريحًا فقيل له : أما هو مباح ؟ قال : الاستكثار من المُباح ذريعةٌ إلى الوقوع في المكروه . وكان إذا ذبح دجاجة نتفها ويقول : السّمْط يجمد الدم . وقد جاء مَا أَكَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سميطًا . وكان لا يكربل الدّقيق الشّعير للحديث الوارد في ذلك ، بل كان ينفخه ، ويقول : بلغني عن الأطبّاء أنّه أحمد عاقبة ، وكان يُعجبه الطب إذا اقتضى خشونة أو تركاً بالكُلّيّة . ويكره المِلْعقة ، وكان ينبسط ، ويقول : أكلت لونًا غريبًا . فأقول : ما هو ؟ فيقول : صببت في القصعة ماءً قُراحًا ، وصبغت به الكسْرة . وكان لونًا نظيفًا . وكان يقال له : أليس المِسْك طاهرًا ؟ فيقول : هو طاهر للطِّيب ، فهل تجدون أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أكله ! . وقال : لو فتّشوا على الملح ما وجدوه يخلص ، إمّا من تَقَدُّم المُلْك على الملّاحات ، وإما من رسْم ضمان ، وإمّا من تغالب بين الملّاحين ، ولو لم يكن إلّا جمل الْجِمال ، وكان يكره استعمال الْجِمال ، وهو ما يقتنيها إلا العرب . وقد شاهدتم أحوالهم ونَهْبهم ، وصُف لي ملح بالمصليات فسافرتُ إليه ، وأخذت منه حاجتي طول عُمري . وَقَالَ فِي تَرْكِهِ الثِّمَارَ تَحْتَ الشَّجَرِ : هَبْ أَنَّهَا مُبَاحَةٌ ، أَنَا تَرَكْتُ هَذَا الْمُبَاحَ . وَتَذَكَّرْ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ : " دَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَا لا يُرِيبُكَ " . وَقَوْلَهُ : " الْحَلالُ بَيِّنٌ " . وَقَوْلَهُ : " لَوْلا أني أخشى أنها من تمر الصدقة لأكلتها " .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 72 | الذهبي / بشار عوّاد معروف