تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
أخذ القراءات عن أبي جعفر بن عَوْن الله الحصّار تلاوةً في سنة ستّمائة ، وروى عن جماعة . وولي قضاء بلده ، روى عنه النّاس ، ومات سنة اثنتين ، وستّين . قاله ابن الزُّبَيْر . 83 - أبو القاسم بن منصور ، القبّاريّ الزّاهد ، وسمّاه الإمام أبو شامة محمداً . [ المتوفى : 662 ه - ] وكان شيخًا صالحًا ، عابدًا ، قانتًا ، خائفًا من الله ، مُنْقَطِع القَرِين في الورع ، والإخلاص ، وكان مقيمًا ببستانٍ له بجبل الصَّيْقَل بظاهر الإسكندريّة ، وبه مات ، وبه دُفِن بوصيةٍ منه . قال أبو شامة : كان مشهورًا بالورع والزُّهد ، وكان في غيطٍ له هو فلّاحه يخدمه ، ويأكل من ثماره وزرعه ، ويتورَّع في تحصيل بذره حتّى بلغني أنّه كان إذا رأى ثمرةً ساقطة تحت أشجاره لم يأكلْها خوفًا من أن يكون حَمَلها طائرٌ من بستان آخر ، وكنتُ اجتمعتُ به سنة ثمانٍ ، وعشرين مع جماعة ، فصادفناه يستقي على حماره ، ويسقي غيطه من الخليج ، فقدم لنا من ثمر غيطه ، وحدثني القاضي شمس الدّين ابن خلكان ، عن المجد ابن الخليليّ أنّ الأثاث المخلَّف عنه ، كان له أو كان لغيره ، قيمته نحو خمسين درهمًا ، فبِيعَ بنحو عشرين ألف دِرهمٍ للبَرَكة . وَقَالَ الشَّرِيفُ : تُوُفِّيَ فِي سَادِسِ شَعْبَانَ . وَكَانَ أَحَدُ الْمَشَايِخِ الْمَشْهُورِينَ بِكَثْرَةِ الْوَرَعِ ، وَالتَّحَرِّي ، وَالْمَعْرُوفِينَ بِالانْقِطَاعِ وَالتَّخَلِّي ، وَتَرْكِ الاجْتِمَاعِ بِأَبْنَاءِ الدُّنْيَا ، وَالإِقْبَالِ عَلَى مَا يَعْنِيهِ ، وَطَرِيقُهُ قَلَّ أَنْ يَقْدِرَ أحدٌ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهِ عَلَيْهَا ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا فِي وَقْتِهِ ، وَصَلَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ خُشُونَةِ الْعَيْشِ وَالْجِدِّ وَالْعَمَلِ ، وَتَرْكِ الاجْتِمَاعِ بِالنَّاسِ ، وَالتَّحَرُّزِ مِنَ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ . كَانَ تَزُورُهُ الْمُلُوكُ فَمَنْ دُونَهُمْ ، فَلَا يَكَادُ يَجْتَمِعُ بأحدٍ مِنْهُمْ ، قَالَ : وَبِالْجُمْلَةِ فَلَمْ يَتْرُكْ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ، رحمه الله . قلت : وبعض العلماء أَنْكَرَ غُلُوَّهُ فِي الْوَرَعِ ، وَقَالَ : هَذَا نَوْعٌ من