تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
الرّبيع للنِّيرة ، والخُضرة ، فما زالوا حتّى انتزح هذا الماء عنه بالكُلّيّة ، وبقي صَفْصَفًا مُوحِشًا . وكان أنشأ فيه تينًا ، ورُمّانًا ، وزرْجونًا ، كان النّاظر يقضي منه العجب ، إلّا أنه ما باع منه ثمرة ، فكان يقدّد التّين ، ويتَّخِذ من الرُّمّان عسلًا يستغني به عن العَسَل ، ويتّخذ من العنب خلًّا وزبيبًا ، فعزم بعد على قطْع الكَرْم لئلّا ينتقل إلى من يبيعه للذّمّة عصيرًا ، فقيل له : قطْعُهُ إضاعةُ مالٍ مُتَيَقَّن لأجل مفْسدة موهومة . فتوقّف وفي نفسه حَسَكة . فاتّفق أن النّيل تأخّر عنه فيبس فقلعة ، قال لي : وعوَّضني الله عن تلك الثّمار بالشّعير ، والفول . ومن نوادره أنّه وجد في قمحٍ اشتراه من الفرنج حبّات تُشْبه الشّعير ، نحو حَفْنة ، فازْدَرَعها ، وأقام يقتات منها مدّة عشرين سنة . وكان يُعجبه أنّها متميّزة في نباتها ، وفي سُنْبُلها . وكان إذا حصدها نقّاها سُنْبُلةً سُنْبُلة ، فإنْ وجد غريبة تركها ، وكذا كان شأنه فيما سقط من الثّمار لا يتناوله ، لاحتمال أنّ الطّير نقلته . وأمَّا النَّخْل الملاصِق لجيرانه فكان يبيحه لهم . وكذا لمّا بنى بينهما حائطاً احتاط ، واخرج من أرضه قطعة لهم . وقال : طبخت يومًا فكان الهواء يسوق الدُّخان إلى جاري ، فحوّلت القدْر في الحال ، وأبعدتها عنهم . وقطع نخلة فوقع سَعْفُها عَلَى حائط الجار فقال : علِم الله أنّها لم تضرُّهم إلّا أنّها نفضت الغُبار على الجدار . فعدّ الشّيخ ذلك تصرُّفًا في مُلك الغير . وكان لجماعةٍ فيهم أطفال ، وغيب ، وأوجب على نفسه لهم شيئًا ، وأعطاهم . وكان يقول : إنْ كان هذا ، واجبًا فقد خلصت منه ، وإن كان غير واجبٍ فهو صدقة مستورة باسم الحقّ ، وكذلك كان يقول في ترجيحه في الوزن وأخذه ناقصًا . قال المؤلّف : حدَّثني ثقة قال : خرجت يومًا إلى الشّيخ ومعي " الموطّأ " فقال لي : فيه حديث عائشة أنّ النّبيّ عليه السّلام كان يُدني إليها رأسه وترجله وهو معتكف ، فهل كان ترجُّله بمشطٍ أو بغيره ؟ فبدرت ، وقلت : ما يكون التَّرجيل إلّا بالمُشْط . فقال : ويكون بالأصابع أو بعُود ، كما ورد في الحديث