الدّين وغيرهما ، أنّه لا عِلم لَهُ بهذه القضيّة وشهد الشّهاب غازي الأمينيّ ، والغرس البيانيّ ، فاستفسرهم القاضي حسام الدّين فتواقح بعضهم ، وكان الجمال من شيوخ الحديث ، فأهانه المحّدثون وتواصَوا أن لا يسمعوا عَلَيْهِ بعدها .
ثم عمل المشدّ بداره مجلسًا للحياصة ، فحضر طائفة ممّن يبغض ابن الصّائغ ، منهم : ناظر الصُّحبة ابن الواسطيّ ، والوكيل ابن السَّكاكريّ ، وحضر القاضي حسام الدّين ومحيي الدّين ابن النّحّاس ، ورشيد الدّين سَعِيد ، وأحضر ناصر الدّين ابن أخي القاضي فقيل : قد أدّى الشُّهود فهل لكم دافع ، فاحضر النجم السَّبْتي ، والمجد محمود ، فشهدا عند حسام الدّين على القاضي عزّ الدّين بإسقاط ابن الحموي ، وحضر الشَّيْخ علي الْمَوْصِلِيّ ، والوجيه السبتي فشهدا عَلَى إقرار ابن الحمويّ أنّه لا يعلم هذه القضية ، فبدر ابن السّكاكريّ وقال عَلَى لسان القاضي : إنّه لا يرى ذَلِكَ دافعاً ، فكتب بذلك صورة مجلس وأمهلوا ليحضر دافعًا ، ثم طلب القاضي عزّ الدّين من السّلطان أن يحضر بنفسه ويتكلّم مَعَ خصمه من غير توكيل منهما فِي مجلس يعُقد ، فأجيب إلى ذلك ، وعقد المجلس بمحضر من القضاة الأربعة ، والشيخ تاج الدّين ، والشيخ محيي الدّين ابن النحاس ، وزين الدّين الفارقيّ ، وشمس الدّين ابن الصّدر سُلَيْمَان ، والقاضي عزّ الدّين المذكور ، فقال ابن السّكاكريّ وأشار إلى حسام الدين : أسألك الحكم بما ثبت لموكّلي فقال القاضي عزّ الدين : أنا سألت من السّلطان أن يحضر معي خصمي : فطلبوا الملك الزّاهر فتغيَّب ، فأحضروا ولده الملك الأوحد ، ثمّ قُرئ المحضر ، فقال القاضي عزّ الدّين للأوحد : أنا أحلفك بأنك ما تعلم أن شهودك شهود زور ، فقال : أنا أصبو عَنْ هذه القضيّة ، ونكل ، وقال عزّ الدّين أيضًا : أَنَا أطلب من الشّهود تعيين الحياصة والعُصابة ، وكم فيهما من جوهر وبَلَخْش ، فأفتى بعضهم بلزوم التعيين ، وتوقف بعضهم ، فقال القاضي حسام الدّين : أَنَا أكشف هذا وأسأل أصحابنا ، فإنّ التّعيين يختلف باختلاف الأجناس ، وأحضروا في المجلس محضر ابن السّنجاريّ ، فقُرِئ وادّعَى بمضمونه وكيل بيت المال زين الدّين عَلَى القاضي ، فقال : لي دوافع ، منها أنّ ابن السّنجاري عدوّي ، ومنها أنّ ابن الحصيريّ حكم عليّ من غير حضوري ، ولا حضور وكيلي ، فطُلب ابن
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 508
مساهمون: الذهبي
ص٥٠٨