تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
سنة ثمانين فعاد إلى عادته من إقامة الشَرع وإسقاط الشهود المطعون فيهم ، والغضّ من الأعيان ، فربّي لَهُ أعداء وخصومًا ، فتضافروا عَلَيْهِ وسعوا فِيهِ وأتقنوا قضيتّه ، فلمّا قدِم السلطان دمشق فِي رجب سنة اثنتين وثمانين سعوا فِيه ، فامتُحِن ، فجاءه رسول إلى الجامع وقد جاء إلى صلاة الجمعة ، فأخذه إلى القلعة ، فقال لَهُ المشدّ بدر الدّين الأقرعي : قد أمر السلطان أن تجلس فِي مسجد الخيّالة ، ففعل ولم يمكَّن من صلاة الجمعة ، وذلك بسبب محضرٍ أثبته تاج الدّين عَبْد القادر ابن السّنْجاري عَلَيْهِ بحلب ، بمبلغ مائة ألف دينار ، وأنّها عنده من جهة الشَّرف ابن الإسكاف كانت للخادم رَيحان الخليفتيّ ، ثمَ إنّ المشدّ أحضر النظام ابن الحصيريّ نائب القاضي حسام الدّين الحنفيّ ، فنفّذ المحضر ، وأمضي حكم قاضي سرمين ابن الأستاذ بِهِ ، وذهب الناس إلى القاضي يتوجّعون لَهُ ، وبقي نائبه شمس الدّين عَبْد الواسع الأبهريّ يحكم ، فلمّا كَانَ فِي اليوم الثالث منع نائبه من الحكم ومنع الناس من الدّخول إلَيْهِ إلا أقاربه ، وولي القضاء بهاء الدّين ابن الزّكيّ ، ثم نبغ آخر وزعم أنّ حياصة مُجَوهرة وعُصابة بقيمة خمسةٍ وعشرين ألف دينار كانت عند العماد ابن محيي الدّين ابن العربيّ للملك الصّالح إِسْمَاعِيل ابن صاحب حمص ، وانتقلت إلى القاضي عزّ الدّين ووكّلوا علاء الدّين علي ابن السّكاكريّ للملك الزّاهر ، وبقية ورثة الصّالح وذكروا أنّ الشهود : كمال الدّين ابن النّجّار ، والجمال أَحْمَد بْن أَبِي بَكْر الحموي ، ثمّ توقف ابن النّجّار واقتحم الشّهادة الجمال وغيره ، ثمّ قَالُوا للقاضي : هذه القضية قد ثبتت عليك ، والأخرى فِي مظنّة الإثبات ، ولم يبق إلا أن تحمل المال . فلمّا كَانَ فِي اليوم الخامس من اعتقاله أظهروا قضية ثالثة ، وهي أنّ ناصر الدّين مُحَمَّد ابن ملك الأمراء عزّ الدّين أيدمر أودع عنده مبلغًا كثيرًا ، فجاء المشدّ وسأله فقال : أُحضر المبلغ إليَّ لأستودعه ، فلم أفعل ، فأسألوا الأمير بدر الدّين أمير مجلس ، فإنّه الذّي أحضر المبلغ ، فخرج المشدّ وسأل أمير مجلس ، فصدَّق ما قاله القاضي ، فلمّا كَانَ اليوم السّابع طلب المشدّ لناصر الدّين ابن أخي القاضي وقال : تكتب لي أسماء جميع أملاككم ، وهدَّده فكتب ذَلِكَ ، فلمّا كَانَ يوم الجمعة أدّى الشهود عند حسام الدّين الحنفي ، وهم الجمال الحمويّ ، بعد أن شهد عَلَيْهِ الشّيْخ تاج الدّين وأخوه الشّيْخ شَرَف
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 507 | الذهبي / بشار عوّاد معروف