تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
نفروا من الكُفَّار والتجأوا إلى . . . الإِسْلَام واتّبعوا سبيل نجاء فيقابلون بطول سجن دائما . . . وتحسّر ومجاعة وعناءِ أخبارهم مقطوعة فكأنهم . . . موتى وهم فِي صورة الأحياء إن كَانَ خيرًا قد مضى أو كَانَ شرا . . . قد أمنت عواقب الأسواء وإذ قطعت الرأسَ من بشرٍ فلا . . . تحفل بما يبقى من الأعضاء فِي أبيات ، فلمّا سمعها أطلق معظَمهم ، وبقي فِي الاعتقال نفرين ثلاثة ، قِيلَ : إنّ صاحب ماردين أشار بإبقائهم . وكان عَبْد الرَّحْمَن مقاصده جميلة وظاهره وباطنه منصرف إلى نُصرة الإِسْلَام واجتماع الكلمة ، وله عدّة سفرات إلى مصر والشام والحجاز ، ولمّا قدِم فِي الرُّسلية كانوا يسيرون به فِي اللّيل ، وكان يعرف السِّحر والسّيمياء وبهذا انفعل لَهُ الملك أَحْمَد . ورأيت فِي تاريخ أنّه كَانَ روميًّا من فرّاشي السُّدّة ، وأخذ من الدُّور , وقت الكائنة جوهرًا نفيسًا ، وأُسِر فسلم لَهُ الجوهر ، ثُمَّ صار من فراشي القان ، ثم تزهد وتنمّس وتخشع وطمر الجواهر وصار إلى الموصل ، فاتّصل بعزّ الدّين أيبك أحد نوّاب القان ، وكان مهووسًا بالكيمياء ، فربطه عَبْد الرَّحْمَن وسار معه إلى أبغا ودخل ، فقال عَبْد الرَّحْمَن لأبغا : إنّي رَأَيْت فِي النّوم فِي مكان كذا وكذا جوهرًا مدفونًا ، فبعث معه جماعة ، فقال لهم : احفروا هنا ، فحفروا فوجدوا ذَلِكَ ، فخضع لَهُ أبغا واحترمه ، ثمّ ربطه بأمر الجنّ والشَّعبذة ، ثم إنّه عمل خاتمين نفيسين عَلَى هيئةٍ واحدة ، فأظهر الواحد وأعطاه لأبغا ، ففرح به ، فقال لَهُ : إنْ رميته فِي هذا البحر أَنَا أُخرجه لك ، فرماه ، فقال : اصبر إلى غد . ثمّ عمل هيئة سمكة خشب مجوّفة وملأها ملحًا مَعَ الخاتم الآخر وأتاه بالسّمكة ، وقال : هذه تأتي بالخاتم ، ورماها فِي البحر فغرقت ساعتين ، فتحلل الملح فشافت السّمكة فاصطادها ، ففتح أبغا فمها فإذا الخاتم ، فانبهر لذلك واعتقد فِي عَبْد الرَّحْمَن ، فأخذ رصاصة أخفاها فِي بطن السمكة ورماها فغاصت ، وخضع لَهُ الملك أَحْمَد أيضًا وحسُن إسلامه بسببه .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 498 | الذهبي / بشار عوّاد معروف