مجد الدّين ، وكان كثير المحفوظ قد سافر إلى الشام ، وقرأ على أبي عمرو ابن الحاجب ، ومحيي الدّين ابن العربيّ .
176 - عَبْد الرَّحْمَن ، رسول الملك أحمد بن هولاوو . [ المتوفى : 683 ه - ]
قرأت بخطّ قُطْب الدّين ابن الفقيه : حَدَّثَني عَبْد اللَّه المَوْصلي ، الصّوفيّ ، وكان ممّن قدم معه ، أنّ عَبْد الرَّحْمَن كَانَ من مماليك الخليفة المستعصم بالله ، وكان اسمه قراجا ، فلمّا أُخذت بغداد تزهّد وتسمَّى عبد الرَّحْمَن واتّصل بالملك أَحْمَد وعظُم عنده إلى الغاية ، بحيث كَانَ ينزل إلى زيارته وإذا شاهده ترجل ثمّ قبّل يده وامتثل جميع ما يُشير بِهِ ، وكان جميع ما يصدر عَنِ الملك من الخير بطريقه ، فأشار عَلَيْهِ أن يتفق مَعَ الملك المنصور وتجتمع كلمتهم ، فندبه لذلك وسيَّر في خدمته جماعة كثيرة من المغول والأعيان فحضر إلى دمشق فِي ذي الحجّة سنة اثنتين وثمانين ، وأقام بمن معه فِي دار رضوان ، ورتّب لهم من الإقامات ما لا مَزِيد عليه ، وبولغ فِي خدمتهم ، وقدم السّلطان إلى الشام ، فعند وصوله بلغه قتْل أَحْمَد وتملّك أرغون بعده ، فاستحضر الشّيْخ عَبْد الرَّحْمَن بقلعة دمشق ليلًا ، وسمع رسالته ، ثم أخبره بقتْل مرُسِله ، ثمّ عاد السّلطان إلى مصر ، وبقي عَبْد الرَّحْمَن ومن معه معتَقَلين بالقلعة ، لكن اختصر أكثر تلك الرواتب وقرّر لهم قدر الكفاية ، فلمّا كَانَ فِي آخر رمضان تُوُفّي عَبْد الرَّحْمَن ، ودُفِن بسفح قاسيون وقد نيّف عَلَى السّتّين ، وبقي من معه عَلَى حالهم وتطاول بهم الاعتقال ، وأُهمِل جانبهم بالكُلية ، وضاق بهم الحال فِي المطْعَم والملْبَس ، فعمل النّجم يَحْيَى شعرًا بعث بِهِ إلى ملك الأمراء حسام الدّين ، فمنه :
أَوْلى بسجنك أن يحيط ويقتفي . . . صيد الملوك وأفخر العظماء
ما قدر فرّاشٍ وحدّاد . . . ونفاطٍ وخَرْبندا إلى سقاءٍ
خدموا رسولًا ما لهم عِلمٌ بما . . . يخفى وما يُبدي من الأشياء
لم يتبعوا الشّيْخ الرَّسُول ديانةً . . . وطلاب علم واغتنام وعاءٍ
بل رغبة في نيل ما يتصدق ال . . . سلطان من كَرَم وفَيْض عطاءِ
ويؤمّلون فواضلًا تأتيه من . . . لحم وفاكهة ومن حَلْواءِ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 497
مساهمون: الذهبي
ص٤٩٧