وله من قصيدة :
أبِيت على جمْر الغَضَا متمللا . . . سليم هوى مُلْقَى وأنت سليمُ
دعاني إليك الحبُّ والقلبُ فارغٌ . . . وورْدك عذْبٌ واللّواحظ هِيمُ
أيجمل يا حُلْو الشّمائل أنّني . . . أموتُ من البلوى وأنت عليم
لك العمر سلواني وصبري تُوفُيا . . . وأكبرُ إثمٍ أن يُهان يتيمُ
يمين بلذّات العتاب وأنّني . . . لذو قَسَمٍ لو تسمعون عظيمُ
نُحُولي ووجْديّ والتّهتُّكُ فِي الهوى . . . وإتلافُ روحي فِي هواك نعيمُ
ومِن أعجب الأشياء صدُّك والّذي . . . يزيل الْجَوَى سهلٌ وأنت كريمُ
وله :
وظبي أنسٍ رآه الظَّبْيُ فاختلست . . . لحاظه لمحاتٍ من تلفُّتهِ
وافَيتُه وبكفّي مثل قامتِه لِينًا . . . يفوحُ بنشْرٍ مثل نكهتهِ
فحين حيِّيتُه بالبان مندهشًا . . . والشّمس تخجل من إشراق جبهته
أهوى إِلَى لثْم كفّي حين صافحني . . . فمِلْتُ أطلب شكرا لثْم يمنته
ولاح لي دون أن أدنو شعاعُ سنًا . . . يُزْري على الشمس من تضريج وجنته
وله :
وذات رقصٍ ورهجٍ فِي تَمَايُلها . . . منيعة الوصل من ضم وملتزم
بيضاء حمراء مثل الشمس طَلْعتُها . . . سودٌ ذوائبها من أنفع الخدم
لها أبٌ ولها أمٌّ إذا ازدوجا . . . جاءت على الفور تبغي الأكل بالنّهمِ
لو أطعمت كلّ ما فِي الأرض ما شبعت . . . حَتَّى إذا سُقيتْ عادت إِلَى العدم
وله :
نَفَّش غُصنُ البانِ أذنابَه . . . واهتزَّ عند الصُّبح عُجْبًا وفاحْ
وقال مَن فِي الرّوض مثلي وقد . . . تُعْزَى إلى قدي قدود الملاح
فحدق النرجس يهزو به . . . وقال حقًّا قلتَهُ أو مزاحْ
بل أنت بالطّول تحامَقْتَ يا . . . مقصوف عدوًا بالدّعاوي القِباحْ
قَالَ له البان : أما تستحي . . . ما هذه إلا عيون وقاح
وله في الناعورة :
وثاكلة فارَقَتْ . . . ما آلف من رسْمها
تدور على قلبها . . . وتبكي على جسمها
ما أدريّ تُوُفِّيَ الجوبان بعد الثمانين أو قبلها .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 411
مساهمون: الذهبي
ص٤١١