- ( المتوفون على التقريب ) 576 - جوبان بْن مَسْعُود بْن سعد اللّه ، الأديب البارع ، أمينُ الدّين الدُّنَيْسَريّ ، القوّاس ، التّوزيّ الشّاعر . [ الوفاة : 671 - 680 ه - ]
كان من أذكياء بني آدم ، وله نظْمٌ فِي الذّرْوة ، وكان حيًّا فِي هَذَا الحين ، كتب عنه الوجيه عبد الرحمن السبتي وغيره .
وقال الجزري : هو أمين الدين رمضان الجوبان :
فمن شعره :
إذا افترَّ جُنْحُ اللّيل عن مَبْسَمِ الفجرِ . . . ولاح به ثغرٌ من الأنْجمُ الزُّهرِ
وفاحت له من عابق الرَّوْضِ نَفحةٌ . . . رشفنا به بردَ الرّضابِ من الخمرِ
وعهدي بوجْهِ الأرضِ مبتسمًا فلِم . . . تغرغَر منها الدَّمْع فِي مُقَل الغدر
إذا أرجف الماءَ النّسيمُ لوقتهِ . . . كساهُ شعاعُ الشّمسِ دِرْعًا من التِبْرِ
وبحرُ الرّياض الخُضْر بالزهر مزبد . . . كأنا به فِي فُلْك مجلسنا نسري
ومن شُهب الكاسات بالنجم نهتدي . . . إذا تاه ساري العقل في لُجَّة السُّكرِ
نصون الحُمَيّا بالقناني وإنّما . . . نصون القناني بالحُمَيّا ولا ندري
ولمّا حكى الرّاووقُ فِي العين شكلَه . . . وقد عُلِّق العنقود فِي سالِف الدّهرِ
تذكّر عهدًا بالكُرُوم فكلّه . . . عيون على أيّام عصر الصبّا تجري
عجِبتُ له والرّاحُ تبكي به فلِمْ . . . غدتْ بحُباب الكأس باسمه الثّغرِ
إذا ما أتاني كأسُها غير مُتْرَع . . . تحقّقتُ عين الشّمس فِي هالة البدرِ
يناولنيها فاترُ اللّحظ أَغْيَدٌ . . . فللّهِ ذاك الأغْيَد المُخْطَفُ الخصر
ينادمنا نظما ونثرا ولفظه . . . ومبسمه يغني عن النظم والنثر
فلم يسقني كأس المُدامة دون أن . . . سقاني بعينيه كؤوسا من السّحرِ
وقال وفَرط السُّكر يثني لسانه . . . إلى غير ما يرضي التقى وهو لا يدري
ردوا من رضابي ما ينوب عن الطلا . . . إذا كان وجهي فيه مغنى عن الزهر
ومَن كان لا تحوي ذراعاهُ مِئزري . . . فدون الذي تحوي أنامله خصري
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 410
مساهمون: الذهبي
ص٤١٠