تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
فذهب أبو نمي إلى ينُبع ، فاستنجد بصاحبها ، وجمع وقصد مكّة ، فالتقيا ، فحمل أبو نمي على عمّه فطعنه رماه ، ونزل فذبحه واستبدّ بإمرة مكة . وفي جُمَادى الآخرة خرج السّلطان بالجيش لقصْد حصن الأكراد ، فبدأ بالإغارة على اللّاذقيّة ، والمَرْقَب ، ومرقية ، وتلك النواحي ، وافتتح في ذلك صافيثا ، والمجدل ، ثمّ نزل عَلَى حصْن الأكراد في تاسع عشر رجب ، ونُصِبت المجانيق والسّتائر ، وللحصن ثلاثة أسوار فأُخذت الباشورة بعد يومين وأُخذت الباشورة الثّانية في سابع شعبان ، وفُتِحت الثّالثة الملاصقة للقلعة في نصف شعبان ، وكان المحاصِر لها الملك السّعيد ، وبيليك الخَزْنَدَار ، وبَيْسَريّ الصّالحيّ ، ودخلوا البلد بالسّيف ، فأسروا مَن فيه من الجبليّة والفلّاحين ، ثمّ أطلقهم السّلطان وتسلَّم القلعة في الخامس والعشرين من شعبان بالأمان وترحّل أهلها إلى طرابُلُس ، ثمّ رتّب الأفرم لعمارة الحصن ، وصيِّرت الكنيسة جامعاً . وطلب صاحب أنطرسوس المهادنة ، وبعث بمفاتيحها إلى السّلطان ، فصالحه على نصف ما يُتَحَصَّل منها ، وجعل عندهم نائباً وجاءت رُسُل صاحب المَرْقَب ، فصالحهم على النِّصف أيضًا ، وقُرِّرت الهُدنةُ عشر سِنين ، وعشرة أشهر ، وعشرة أيام . ثمّ نزل السّلطان على حصن ابن عكّار ، ونُصِبت المجانيق ، ثمّ تسلَّمها بالأمان ، وهي قلعة في واد بين جبال . ثمّ خيَّم في رابع شوّال على طرابلس ، فسيرَّ إليه صاحُبها يسأل عن سبب قصْده ، فقال : لأرعى زرْعَكم وأُخرِّب بلادكم ، ثمّ أعود لحصاركم ، فبعث إليه يستعطفه ، ثمّ هادنه عشر سنين . وفي شوّال جاء دمشقَ سيلٌ عظيم مهُول هدم البيوت ، وأخذ النُّزّال من الحجّاج الرّوميّين بين النّهرين وجِمالهم ، وغرق جماعة ، وذهب للنّاس شيءٌ كثير ، وكان ذلك بالنّهار والشّمس طالعة ، والمشمش قد شرع ، فغُلقِّت أبوابُ المدينة ، وطغَى الماء وارتفع حتّى بلغ أحد عشر ذراعًا ، وارتفع عند باب الفَرَج ثمانية أذرُع ، وكادت دمشق أنّ تغرق ، وسدّت الزّيادة الأنهار بطين أصفر ، ودخل الماء إلى البلد ، وخرَّب خَان ابن المقدَّم ، وطلع الماء فوق أسطحةٍ كثيرة
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 28 | الذهبي / بشار عوّاد معروف