ثمّ ساق إلى حلب فدخلها في سادس المحرَّم ، فأقام بها أربعة أيّام ، ثمّ ردّ إلى حماة ، ثم إلى دمشق ، ثمّ إنّه دخل القاهرة يوم ثالث صفر ، وصادف وصول الركب المصري .
وفيها تقدَّم السّلطان بالحوطة على بلاد حلب وأملاكها ، وأنّ لا يُفْرَج عن شيءٍ منها إلّا بكتاب عتيق .
وفي ذي الحجّة هبّت ريح عظيمة بمصر غرّقت في النّيل نحو مائتي مركب وهلك كثير من الناس وأمطرت قليوب مطراً غزيراً .
وفيها عصى تاكوذر على الملك أبغْا وحاربه ، فانتصر أبْغا ، ثمّ إن برق ابن عم تاكوذر انتصر له ، وقصد يبشير أخا أبغا فكسره .
وفي رجب احترق سوق جبل الصّالحيّة ، وراح أكثر ما فيه من قماشٍ ومتاعٍ ، وكان حريقًا كبيرًا ، قال بعض الفُضَلاء : ما رأيت في عُمري حريقًا أكبر منه ، احترق السّوق من أوّله إلى آخره من الجهتين ، واحترق فيه دُكّانان للعِطْر لم يكن في دمشق أحسن منهما ولا أكبر ، من الصّينيّ والمُطعَّم بالفضّة وغير ذلك ، وهلك لتاجرٍ شيءٌ بخمسة عشر ألف درهم .
وفي رجب أُزيلت القِباب الّتي عُمِلت ، وكانت قد اعتنوا بها لأجل مجيء السّلطان ، وكانت مُحْكَمَةً ، ضخمةَ الأخشاب ، كلّ واحدةٍ طبقات ، وكان عملها بالدّبادب والمغاني واللّهو ، وبقيت دون شهر مجَرَّدَة ، فلمّا همُّوا بزينتها جاء الأمر بإبطالها ، فأصبح النّاس وقد أُزيلت ليلًا كأنْ لم تكن ، فهرجوا ومرجوا ، ثمّ عُمِلت له القِباب عند مجيئه من فتح أنطاكية .
وفيها شتا أباقا ببغداد .
- سنة ثمان وستين وستمائة
دخل السّلطان القاهرة في صَفَر ، ثمّ بعد أيّام توجّه إلى الإسكندريّة ، ومعه ولده الملك السّعيد ، فتصيّد وعاد إلى مصر ، وخلع على الأمراء ، وفرق
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 25
مساهمون: الذهبي
ص٢٥