تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
الحصار جمعتين ، ثمّ أُخذت بالأمان وهُدِمت ، وكانت من أمنع الحصون . ثمّ سار السّلطان بالجيش حتّى أشرف على عكّا ، ورجع ودخل مصر في ثالث عشر ذي الحجّة ، ونابَه في هذه السّفْرة فوق ثمانمائة ألف دينار ، فلمّا دخل قبض على هؤلاء الأمراء الكبار : الحلبيّ ، والمحمّديّ ، وإيدُغدي الحاجبيّ ، والمساح ، وبيدغان ، وطرطح ؛ لأنّه بلغه عنهم أنّهم همّوا بالفتْك به . ومن عجيب الاتّفاق أنّ مكّة جاء بها زيادةٌ وسيلٌ عَرَمْرم ، بحيث أنّ الماء بلغ إلى فوق الحجر الأسود . ومن العجائب أن مياه دمشق والعاصي والفُرات قلّت ونقصت نقصًا مجحِفًا ، حتّى هلك شيءٌ من الأشجار وبَطَلَت الطّواحين ، وعُمِلت طواحين بمدارات ، وكانت الفواكة في هذه السنة قليلة . وممّا جرى في هذه السّنة وقبلها وبعدها تولي القاضي نجم الدّين ابن سَنِيّ الدّولة تدريس الأمينيّة ، والقاضي عزّ الدّين ابن الصّائغ تدريس العادليّة ، وأخوه عماد الدّين تدريس العَذْراويّة ، ورشيد الدّين الفارقيّ النّاصريّة ، والبُرهان المَرَاغيّ الركُّنية ، والعزّ بن عبد الحقّ الأَسَديّة ، وتاج الدّين عبد الرحمن المجاهدية ، وأخوه شرف الدّين الصارمية ، والبهاء ابن النّحّاس القليجيّة ، وابن عمّه مُجير الدّين الرَّيحانية ، والوجيه ابن منجى المسماريَّة ، والتقيّ الترُّكماني المعظَّمية ، والشمس ابن الكمال الضّيائيّة ، والعزّ عمر الأربِليّ الجاروخيّة ، وشَرف الدّين ابن المقدسيّ العادلية الصغيرة . وجهز السلطان وهو منازل حصن الأكراد سبعة عشر شينياً في البحر ، عليها الرئيّس ناصر الدّين رئيّس مصر ، والهواري رئيّس الإسكندرية ، وعلوي رئيّس دِمياط ، والجمال بن حَسُّون مقدَّم على الجميع ، لكونه بَلَغَه أنّ صاحب قبرس قدِم عكّا ، فاغتنم السّلطان الفُرصةَ وبعث هؤلاء إلى قبرس ، فوصلوها ليلًا ، فهاجت عليهم ريحٌ طردتهم عن المَرْسى وألقت بعض الشّوانيّ على بعض ، فتحطّمت وتكسّر منها أحَدَ عَشَرَ شينيًّا ، وأُسر من فيها من المقاتِلَة والبحّارة ، وكانوا نحوًا من ألفٍ وثمانمائة ، وسلِم ناصر الدّين وابن حسّون في الشّواني السّالمة .