تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
فيهم الخيل والمال . وتوجه إلى الشام في الحادي والعشرين من ربيع الأوّل في طائفةٍ يسيرة من الأمراء ، وقاسوا مَشَقَّةً من البرد ، بلغه أنّ ابن أخت زيتون الملك خرج من عكّا في عسكر ، يقصد عسكر صفد ، فسار السّلطان واجتمع بعسكر صفد بمكانٍ عيَّنه ، ثمّ سار إلى عكّا فصادف ابن أخت زيتون قد خرج فكسره وأسَرَه في جماعةٍ من أصحابه ، وقتل من عسكره مقتلة ، ثمّ أغار على المَرقب فصادف أمطارًا وثلوجًا ، فرجع إلى حمص ، وأقام بها نحْوًا من عشرين يوماً . ثمّ سار إلى تحت حصن الأكراد وأقام يسير كلّ يوم نحوها ، ويعود من غير قتال ، فبلغه أنّ مراكب الفرنج وصلت إلى ميناء الإسكندريّة ، وأخذت مركبين للمسلمين ، فرحل لوقته وساق فدخل القاهرة في ثاني عشر شعبان . وفيها قدِم صارم الدّين مبارك بن الرَّضي مقدَّم الإسماعيليّة بهديّةٍ إلى السّلطان ، وشفع فيه صاحب حماة ، فكتب له السّلطان بالنّيابة على حصون الإسماعيليّة ، على أنْ تكون مِصْياف وبلدها خاصًّا للملك الظّاهر ، وبعث السّلطان معه نائبًا من جهته على مِصْياف وهو عزّ الدّين العديميّ ، فلمّا وصلوا امتنع أهل مِصْياف ، وقالوا لا نسلّمها للصّارم فإنّه كاتَبَ الفرنج ونحن نسلّمها للعديميّ ؛ وقالوا له : تعال إلينا من الباب الشّرقيّ ، فلمّا فتحوا له هجم معه الصّارم وبذل السّيف وقتل منهم خلْقًا وتسلَّم هو والعديميّ القلعة ، ثمّ غلب الصّارم على البلد ، وأزال عنه يد العديمي . واتفق مجيء نجم الدّين حسن ابن الشّعرانيّ إلى السّلطان ، ومعه تقدمه سنِيّه ، فقدّمها عند حصن الأكراد ، فكتب له السّلطان بالقلاع وهي : الكهف ، والخوابي ، والعُلّيقة ، والرصافة ، والقَدْمُوس ، والمَيْنَقَة ، ونصف جبل السُّمّاق ، وقرَّر عليه أن يحمل في كلّ سنة مائة وعشرين ألف درهم ، ثمّ أخرج الصّارم من مصياف نائب السّلطان وعصى ، فسار إليه صاحب حماة فنزل الصّارم وذلّ ، ثمّ عاد إليها العديميّ وحُمِل الصّارم إلى مصر فحبس بها .