خَطَبَ الحاكم جمعةً أخرى بعد مدّة ، وهو التّاسع والثّلاثون من خُلفاء بني العبّاس ، وبقي في الخلافة أربعين سنة وأشهراً .
قال : وفي صفر جمع صاحب سيس تكفُور جَمْعًا وأغار على الفُوعَة وسرمين ، وَمَعَرَة مِصْرين ، وأسر من الفوعة ثلاثمائة وثمانين نفسًا ، فساق وراءه جماعةٌ كانوا مجرَّدين بسرمين فهزموه وتخلص بعض الأسرى .
وفي ربيع الآخر خرج الملك الظّاهر من القاهرة ، فلمّا قدِم غزَّة نَزَلَت إليه أُمُّ المغيث صاحب الكَرَك تشفع في ولدها فأكرمها ، ثمّ رحل إلى الطُّور وغلت الأسعار ولحِق الجيشَ مشقةٌ عظيمة والرُّسُل تتردّد إلى صاحب الكَرَك تطلبه ، وهو يسوِّف خوفًا من القبض عليه ، ثمّ إنّه نزل ، فلمّا وصل تلقّاه السّلطان وأكرمه ومنعه من التَّرجُّل له ، ثمّ أرسل تحت الحوطة إلى قلعة مصر وكان آخر العهد به ، ثمّ توجّه السّلطان إلى الكَرَك ، وكَاتَبَ مَن فيه بتسليمه ، فوقع الاتفاق على أن يؤمَّر الملك العزيز عثمان ابن المغيث ، فأعطاه خُبْزَ مَائةِ فارسٍ بمصر ، ثمّ دخل السطان إلى الكَرَك في جُمَادى الآخرة ، ثمّ سار إلى مصر .
وفي رجب أمسِك ثلاثة أمراء لكونهم حطّوا على السّلطان في إعدامه الملك المغيث ، وهم الأمير شمس الدّين أقوش البُرليّ والأمير سيف الدّين بلَبَان الرّشيديّ ، والأمير عزّ الدّين أيْبَك الدّمياطيّ .
وفي رجب جاءتْ رُسُل بَرَكة ملك التّتار يخبرون أنه محب للإسلام ويشكو من ابن عمّه هولاكو ، فأرسل إليه الملك الظاهر هدية وصوب رأيه .
وفيه وصلت طائفة من التّتار مستأمنين مسلمين ، ثمّ وصلت طائفة كبيرة مقدَّمُهم الأمير كرمون ، فتلقاهم السلطان وأنعم عليهم .
وفي شعبان وُليّ الأستاذ دارية جمال الدّين ابن يغمور .
وفي شوّال سافر السّلطان إلى الإسكندريّة فأقام بها نحوًا من شهر ، ثمّ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 8
مساهمون: الذهبي
ص٨