تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطهور — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
التَّمْيِيزُ ؟ وَلَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا سُّنَّةٍ وَلَا إِجْمَاعٍ , هَذَا لَيْسَ لِبَشَرٍ وَيُقَالَ لَهُ : أَيُّ فَرَائِضِ اللَّهِ وَنَوَافِلُهُ يَنْتَفِعُ بِهَا رَجُلٌ وَيَصِلُ إِلَى اللَّهِ مِنْ عَمَلِهِ شَيْءٌ , وَعَامِلُهُ لَا يَدِينُ لَهُ بِهِ , قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَهُ ، حِينَ خَصَّصَّتَ الطَّهُورَ بِالدَّيْنُونَةِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ ؟ أَمْ كَيْفَ يَقْبَلُ اللَّهُ عَمَلًا مِنْ عَامِلٍ وَهُوَ لَا يُرِيدُهُ بِهِ ؟ هَذَا مَا لَا يَعْرِفُهُ الْمُسْلِمُونَ فِي دِينِهِمْ وَمِلَّتِهِمْ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : فَالْأَمْرُ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّ كُلَّ مُتَوَضِّئٍ وَمُغْتَسِلٍ , وَلَيْسَ بِمُرِيدٍ لِلتَّطَهُّرِ أَنَّهُ غَيْرُ طَاهِرٍ , لِأَنَّ اللَّهَ , تَعَالَى ذِكْرُهُ , جَعَلَ الطَّهُورَ مِفْتَاحًا لِلصَّلَاةِ , وَصَيَّرَهُ السَّبِيلَ إِلَيْهَا فَهِيَ مِنْهُ , وَهُوَ مِنْهَا , وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَعْمَالِ كُلِّهَا , فَرْضُهَا عَلَى الْقُلُوبِ , كَفَرْضِهَا عَلَى الْجَوَارِحِ , وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ النَّافِلَةِ , أَوْ لِيُصَلِّيَ عَلَى جَنَازَةٍ , أَوْ تَوَضَّأَ لِيَذْكُرَ اللَّهَ عَلَى طَهَارَةٍ أَوْ لِيَنَامَ عَلَيْهَا , أَوْ تَوَضَّأَ لِيَكُونَ مُسْتَعِدًّا لِلصَّلَاةِ إِذَا حَضَرَتْ , أَوْ يَكُونَ مُسْتَعِدًّا لِلْوَفَاةِ , فَيَقُولُ : فَإِنَّنِي أُصَلِّي وَأَنَا طَاهِرٌ ، فَإِنَّ هَذِهِ الْخِلَالَ كُلَّهَا عِنْدَنَا بَابٌ وَاحِدٌ , وَالطُّهْرُ فِيهَا مَاضٍ لِلصَّلَوَاتِ ، الْفَرَائِضِ وَغَيْرِهَا , لِأَنَّهُ إِنَّمَا قَصَدَ بِهَا كُلَّهَا قَصْدَ التَّطَهُّرِ , فَإِيَّاهُ أَرَادَ , وَهَذِهِ الْمَوَاضِعُ هِيَ الَّتِي غُلِطَ عَلَيْنَا فِيهَا , فَظَنَّ
الطهور — صفحة 206 | مشهور حسن محمود سلمان / أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي