تَطْيِيبِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ إِيَّاهُ , ثُمَّ رَضِيَ بِهِ جَلَّ وَعَزَّ لِعِبَادِهِ مِنْهُ , بِأَقَلَّ مَا رَضِيَ بِهِ مِنَ الْمَاءِ حِينَ فَرَضَهُ عَلَى الْوُجُوهِ وَالْأَيْدِي وَالرَّأْسِ وَالْأَرْجُلِ , فَمَا بَالُهُ لَا يُجْزِئُ إِلَّا مَعَ عَقْدِ النِّيَّةِ , هَذَا مَا لَا وَجْهَ لَهُ نَعْلَمُهُ , وَأَمَّا الَّذِي يُشَبِّهُ الْوُضُوءَ بِالنَّجَاسَةِ تُصِيبُ الْجَسَدَ أَوِ الثَّوْبَ , فَإِنَّهُ عِنْدَنَا غَلَطٌ فِي التَّشْبِيهِ , لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ قَدْ فَرَضَ الْوُضُوءَ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَتَوَلُّوهُ بِجَوَارِحِهِمْ , إِلَّا مِنْ عُذْرٍ فَقَالَ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ } [ المائدة : 6 ] وَلَمْ يَقُلْ إِذَا أَصَابَكُمْ نَجَسٌ فَاغْسِلُوهُ . ثُمَّ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ طُهْرَ تِلْكَ النَّجَاسَةِ , إِنَّمَا هُوَ أَنْ تَزُولَ عَنْ مَوْضِعِهَا بِأَيِّ وَجْهٍ زَالَتْ , ثُمَّ كَذَلِكَ أَجْمَعُوا : أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ اغْسِلْ عَنِّي هَذَا الْأَذَى فَفَعَلَ كَانَ طَاهِرًا , وَلَوْ قَالَ لَهُ : تَوَضَّأْ عَنِّي كَانَ بَاطِلًا , فَمَا يُشْبِهُ هَذَا مِنْ ذَاكَ , وَمِمَّا يَزِيدُكَ تِبْيَانًا فِي بُعْدِ أَحَدِهِمَا مِنَ الْآخَرِ : أَنَّ رَجُلًا لَوْ تَوَضَّأَ بِالْمَاءِ , ثُمَّ سَافَرَ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ , وَبِجَسَدِهِ نَجَاسَةٌ , وَلَيْسَ بِحَضْرَتِهِ مَاءٌ , يَغْسِلُهَا بِهِ , وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ , مَا لَزِمَهُ التَّيَمُّمُ لَهَا , لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يُطَهِّرُهَا , وَلِأَنَّهُ مُتَوَضِّئٌ , وَلَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ , وَلَا نَجَاسَةَ بِجَسَدِهِ لَزِمَهُ التَّيَمُّمُ , فَكَيْفَ يَلْتَقِي هَذَانِ الْأَصْلَانِ , وَقَدْ تَبَايَنَا هَذَا التَّبَايُنَ وَأَمَّا الَّذِي فِي الْوُضُوءِ مَقَالَتُهُ : إِنَّهُ يُجْزِئُهُ , فَإِنَّهُ يُقَالَ لَهُ : وَمَنْ يُعْطِيكَ أَنَّ ذَلِكَ الْوُضُوءَ كَافِيهِ , وَفِي أَيِّ شَيْءٍ اخْتَلَفْنَا إِذَنْ هَذَا عِنْدَنَا لَوْ مَكَثَ حَوْلًا أَوْ أَكْثَرَ , لَكَانَتْ عَلَيْهِ إِعَادَةُ كُلِّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بِمِثْلِ هَذَا الطَّهُورِ , لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ » وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ هَذَا غَيْرُ نَاوٍ لِلْوُضُوءِ . وَأَمَّا الْمُحْتَجُّ بِالدَّيْنُونَةِ : أَنَّهُ يُكْتَفَى بِهَا فِي الطَّهُورِ خَاصَّةً , دُونَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْفَرَائِضِ , فَإِنَّهُ يُقَالَ لَهُ : وَمِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ أَتَاكَ هَذَا
الطهور — صفحة 205
مساهمون: مشهور حسن محمود سلمان
ص٢٠٥